رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
بَابُ الْعَوْلِ مَسَائِلُ الْفَرَائِضِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : عَادِلَةٌ ، وَعَاذِلَةٌ ، وَعَائِلَةٌ : أَيْ مُنْقَسِمٌ بِلَا كَسْرٍ أَوْ بِالرَّدِّ أَوْ
بِالْعَوْلِ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ يُقَالُ : عِيلَ صَبْرُهُ أَيْ غَلَبَ وَبِمَعْنَى الرَّفْعِ يُقَالُ : عَالَ الْمِيزَانَ إذَا رَفَعَهُ فَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيَّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَالَتْ عَلَى أَهْلِهَا بِالْجَوْرِ حَيْثُ نَقَصَتْ مِنْ فُرُوضِهِمْ وَالتَّقْسِيمُ الْمَارُّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ ، لِأَنَّ الْعَادِلَةَ مِنْ الْعَدْلِ مُقَابِلُ الْجَوْرِ وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا غَلَبَتْ أَهْلَهَا بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ مِنْ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهَا إذَا ضَاقَ مَخْرَجُهَا بِالْفُرُوضِ الْمُجْتَمِعَةِ تُرْفَعُ التَّرِكَةُ إلَى عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ ثُمَّ يُقْسَمُ حَتَّى يَدْخُلَ النُّقْصَانُ فِي فَرَائِضِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَاخْتَارَهُ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ : وَضِدُّهُ الرَّدُّ ) إذْ بِالْعَوْدِ تَنْتَقِصُ سِهَامُ ذَوِي الْفُرُوضِ وَيَزْدَادُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَبِالرَّدِّ يَزْدَادُ السِّهَامُ وَيَنْتَقِصُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي الْعَوْلِ تَفْضُلُ السِّهَامُ عَلَى الْمَخْرَجِ ، وَفِي الرَّدِّ يَفْضُلُ الْمَخْرَجُ عَلَى السِّهَامِ سَيِّدٌ ( قَوْلُهُ : هُوَ زِيَادَةُ السِّهَامِ ) أَيْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِذَا سَهُلَ الْإِضْمَارُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ط .
( قَوْلُهُ : عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ ) أَيْ مَخْرَجِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ عِبَارَةُ عَنْ أَقَلِّ عَدَدٍ صَحِيحٍ يَتَأَتَّى مِنْهُ حَظُّ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ ا هـ سَكْبُ الْأَنْهُرِ ( قَوْلُهُ : كَنَقْصِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ ) أَيْ الدُّيُونِ الَّتِي ضَاقَتْ عَنْهَا التَّرِكَةُ وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَالنَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي صُورَةٍ ضَاقَ مَخْرَجُهَا عَنْ فُرُوضِهَا فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ إلَى الْعَوْلِ فَقَالَ أَعِيلُوا الْفَرَائِضَ فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ 787 أَحَدٌ إلَّا ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمَخَارِجُ سَبْعَةٌ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ : وَهِيَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ ، وَالثَّانِي : الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَهَا حَالَتَانِ انْفِرَادٌ وَاجْتِمَاعٌ وَمَخَارِجُهَا فِي الِانْفِرَادِ خَمْسَةٌ الِاثْنَانِ لِلنِّصْفِ ، وَالْأَرْبَعَةُ لِلرُّبُعِ وَالثَّمَانِيَةُ لِلثُّمُنِ وَالثَّلَاثَةُ لِلثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَالسِّتَّةُ لِلسُّدُسِ وَإِذَا اجْتَمَعَ فُرُوضٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ ، لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَخْرَجُ أَدْنَاهَا فَفِي نِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ نِصْفٍ وَثُمُنٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ ثُلُثٍ وَسُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ فَإِذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا أَيْضًا وَإِذَا اخْتَلَطَ الرُّبُعُ بِكُلِّ النَّوْعِ أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَإِذَا اخْتَلَطَ الثُّمُنُ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُضَمُّ هَذَانِ إلَى الْخَمْسَةِ فَتَصِيرُ الْمَخَارِجُ سَبْعَةً وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ .
( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ ) لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا إمَّا أَنْ يَفِيَ الْمَالُ بِهَا أَوْ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ : وَثَلَاثَةٌ قَدْ تَعُولُ ) وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَأَشَارَ بِقَدْ إلَى أَنَّ الْعَوْلَ لَيْسَ لَازِمًا لَهَا ( قَوْلُهُ : بِالِاخْتِلَاطِ ) أَيْ بِاخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ بِبَعْضِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ ( قَوْلُهُ : إلَى عَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا ) أَيْ تَعُولُ إلَى أَعَدَّ إدْخَالَ كَوْنِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى عَشَرَةٍ فَلَيْسَتْ إلَى صِلَةٍ لِتَعُولَ ، بَلْ صِلَتُهَا مُقَدَّرَةٌ ، لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَيْسَتْ وِتْرًا وَشَفْعًا ، وَقَوْلُهُ وِتْرًا وَشَفْعًا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي عَالَتْ إلَيْهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ مُنْقَسِمَةً إلَى وِتْرٍ وَشَفْعٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى مِنْبَرِيَّةً ) لِأَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْهَا ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا ، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ مَنْ رَوِيِّهَا وَالْمَرْأَةُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا ، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ فَتَعْجَبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ : ثَمَّةَ ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي الْوَرَثَةِ ط ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْأَوْضَحُ التَّصْرِيحُ بِهِ ط ( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إجْمَاعًا وَلَا يَظْهَرُ ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَقَوْلِنَا وَبِهِ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ أَفَادَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ .
( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) كَشُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ وَالْكَنْزِ وَقَالَ فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ وَحُجَّةُ عُثْمَانَ : أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ عَالَتْ لَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ ، فَإِذَا فَضَلَ شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْكُلِّ ، لِأَنَّ { الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ } وَالْجَوَابُ أَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ وَصْلَتَهُمَا بِالنِّكَاحِ ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ ، وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ نَصًّا يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، وَلَا نَصَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى فَرْضِهِمَا وَلَمَّا كَانَ إدْخَالُ النَّقْصِ فِي نَصِيبِهِمَا مَيْلًا لِلْقِيَاسِ النَّافِي لِإِرْثِهِمَا قِيلَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ ا هـ ط 788 مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا فَضُلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا ، وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ : الْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ التَّفْتَازَانِيُّ : أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَقَارِبِ سِوَاهُمَا لِفَسَادِ الْإِمَامِ وَظُلْمِ الْحُكَّامِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، بَلْ يُفْتَى بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ وَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ ا هـ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلْكَازَرُونِيِّ
قُلْت : وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتِقِ يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهَا لَا إرْثًا بَلْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ، وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُدْفَعُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ وَكَذَا يُدْفَعُ إلَى الْبِنْتِ وَالِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِهِ يُفْتَى لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ .
وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ إذْ الظَّلَمَةُ لَا يَصْرِفُونَهُ إلَى مَصْرِفِهِ وَهَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى ا هـ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ قُلْت وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَا يُفْتُونَ بِذَلِكَ فَتَنَبَّهْ ا هـ .
أَقُولُ : وَلَمْ نَسْمَعْ أَيْضًا فِي زَمَانِنَا مَنْ أَفْتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُتُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَوْا بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُخَالِفِينَ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ ، لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ أَيْضًا ، وَحَيْثُ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ الْإِفْتَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُعْمَلْ بِهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ زَمَانِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُسَمَّى وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ كَلَامَ الْمُتُونِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَلَامُ الشُّرُوحِ عِنْدَ عَدَمِ انْتِظَامِهِ ، فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فَلْيُفْتِ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ
بِالْعَوْلِ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ يُقَالُ : عِيلَ صَبْرُهُ أَيْ غَلَبَ وَبِمَعْنَى الرَّفْعِ يُقَالُ : عَالَ الْمِيزَانَ إذَا رَفَعَهُ فَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيَّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَالَتْ عَلَى أَهْلِهَا بِالْجَوْرِ حَيْثُ نَقَصَتْ مِنْ فُرُوضِهِمْ وَالتَّقْسِيمُ الْمَارُّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ ، لِأَنَّ الْعَادِلَةَ مِنْ الْعَدْلِ مُقَابِلُ الْجَوْرِ وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا غَلَبَتْ أَهْلَهَا بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ مِنْ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهَا إذَا ضَاقَ مَخْرَجُهَا بِالْفُرُوضِ الْمُجْتَمِعَةِ تُرْفَعُ التَّرِكَةُ إلَى عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ ثُمَّ يُقْسَمُ حَتَّى يَدْخُلَ النُّقْصَانُ فِي فَرَائِضِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَاخْتَارَهُ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ : وَضِدُّهُ الرَّدُّ ) إذْ بِالْعَوْدِ تَنْتَقِصُ سِهَامُ ذَوِي الْفُرُوضِ وَيَزْدَادُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَبِالرَّدِّ يَزْدَادُ السِّهَامُ وَيَنْتَقِصُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي الْعَوْلِ تَفْضُلُ السِّهَامُ عَلَى الْمَخْرَجِ ، وَفِي الرَّدِّ يَفْضُلُ الْمَخْرَجُ عَلَى السِّهَامِ سَيِّدٌ ( قَوْلُهُ : هُوَ زِيَادَةُ السِّهَامِ ) أَيْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِذَا سَهُلَ الْإِضْمَارُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ط .
( قَوْلُهُ : عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ ) أَيْ مَخْرَجِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ عِبَارَةُ عَنْ أَقَلِّ عَدَدٍ صَحِيحٍ يَتَأَتَّى مِنْهُ حَظُّ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ ا هـ سَكْبُ الْأَنْهُرِ ( قَوْلُهُ : كَنَقْصِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ ) أَيْ الدُّيُونِ الَّتِي ضَاقَتْ عَنْهَا التَّرِكَةُ وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَالنَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي صُورَةٍ ضَاقَ مَخْرَجُهَا عَنْ فُرُوضِهَا فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ إلَى الْعَوْلِ فَقَالَ أَعِيلُوا الْفَرَائِضَ فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ 787 أَحَدٌ إلَّا ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمَخَارِجُ سَبْعَةٌ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ : وَهِيَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ ، وَالثَّانِي : الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَهَا حَالَتَانِ انْفِرَادٌ وَاجْتِمَاعٌ وَمَخَارِجُهَا فِي الِانْفِرَادِ خَمْسَةٌ الِاثْنَانِ لِلنِّصْفِ ، وَالْأَرْبَعَةُ لِلرُّبُعِ وَالثَّمَانِيَةُ لِلثُّمُنِ وَالثَّلَاثَةُ لِلثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَالسِّتَّةُ لِلسُّدُسِ وَإِذَا اجْتَمَعَ فُرُوضٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ ، لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَخْرَجُ أَدْنَاهَا فَفِي نِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ نِصْفٍ وَثُمُنٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ ثُلُثٍ وَسُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ فَإِذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا أَيْضًا وَإِذَا اخْتَلَطَ الرُّبُعُ بِكُلِّ النَّوْعِ أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَإِذَا اخْتَلَطَ الثُّمُنُ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُضَمُّ هَذَانِ إلَى الْخَمْسَةِ فَتَصِيرُ الْمَخَارِجُ سَبْعَةً وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ .
( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ ) لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا إمَّا أَنْ يَفِيَ الْمَالُ بِهَا أَوْ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ ( قَوْلُهُ : وَثَلَاثَةٌ قَدْ تَعُولُ ) وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَأَشَارَ بِقَدْ إلَى أَنَّ الْعَوْلَ لَيْسَ لَازِمًا لَهَا ( قَوْلُهُ : بِالِاخْتِلَاطِ ) أَيْ بِاخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ بِبَعْضِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ ( قَوْلُهُ : إلَى عَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا ) أَيْ تَعُولُ إلَى أَعَدَّ إدْخَالَ كَوْنِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى عَشَرَةٍ فَلَيْسَتْ إلَى صِلَةٍ لِتَعُولَ ، بَلْ صِلَتُهَا مُقَدَّرَةٌ ، لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَيْسَتْ وِتْرًا وَشَفْعًا ، وَقَوْلُهُ وِتْرًا وَشَفْعًا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي عَالَتْ إلَيْهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ مُنْقَسِمَةً إلَى وِتْرٍ وَشَفْعٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى مِنْبَرِيَّةً ) لِأَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْهَا ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا ، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ مَنْ رَوِيِّهَا وَالْمَرْأَةُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا ، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ فَتَعْجَبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ : ثَمَّةَ ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي الْوَرَثَةِ ط ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْأَوْضَحُ التَّصْرِيحُ بِهِ ط ( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إجْمَاعًا وَلَا يَظْهَرُ ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَقَوْلِنَا وَبِهِ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ أَفَادَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ .
( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) كَشُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ وَالْكَنْزِ وَقَالَ فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ وَحُجَّةُ عُثْمَانَ : أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ عَالَتْ لَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ ، فَإِذَا فَضَلَ شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْكُلِّ ، لِأَنَّ { الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ } وَالْجَوَابُ أَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ وَصْلَتَهُمَا بِالنِّكَاحِ ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ ، وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ نَصًّا يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، وَلَا نَصَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى فَرْضِهِمَا وَلَمَّا كَانَ إدْخَالُ النَّقْصِ فِي نَصِيبِهِمَا مَيْلًا لِلْقِيَاسِ النَّافِي لِإِرْثِهِمَا قِيلَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ ا هـ ط 788 مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا فَضُلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا ، وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ : الْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ التَّفْتَازَانِيُّ : أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَقَارِبِ سِوَاهُمَا لِفَسَادِ الْإِمَامِ وَظُلْمِ الْحُكَّامِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، بَلْ يُفْتَى بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ وَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ ا هـ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلْكَازَرُونِيِّ
قُلْت : وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتِقِ يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهَا لَا إرْثًا بَلْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ، وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُدْفَعُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ وَكَذَا يُدْفَعُ إلَى الْبِنْتِ وَالِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِهِ يُفْتَى لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ .
وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ إذْ الظَّلَمَةُ لَا يَصْرِفُونَهُ إلَى مَصْرِفِهِ وَهَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى ا هـ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ قُلْت وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَا يُفْتُونَ بِذَلِكَ فَتَنَبَّهْ ا هـ .
أَقُولُ : وَلَمْ نَسْمَعْ أَيْضًا فِي زَمَانِنَا مَنْ أَفْتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُتُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَوْا بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُخَالِفِينَ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ ، لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ أَيْضًا ، وَحَيْثُ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ الْإِفْتَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُعْمَلْ بِهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ زَمَانِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُسَمَّى وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ كَلَامَ الْمُتُونِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَلَامُ الشُّرُوحِ عِنْدَ عَدَمِ انْتِظَامِهِ ، فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فَلْيُفْتِ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith