رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ ) هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ اتِّفَاقًا سِرَاجٌ ، وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ : أَيْ التَّخْلِيلَ بِأَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ مُتَقَاطَرٍ فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ . ا هـ .
أَقُولُ : قَدْ عَلِمْت مِنْ الْحَدِيثِ الْمَارِّ التَّقْيِيدَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بِأَخْذِ كَفٍّ مِنْ مَاءٍ . وَفِي الْبَحْرِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ : أَيْ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ الْإِدْخَالُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا . وَفِيهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ التَّخْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّثْلِيثِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ ا هـ .
قُلْت : لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ اسْتِيعَابَ الْأَعْضَاءِ بِالْغَسْلِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِنَانُ تَثْلِيثِهِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ جَيِّدٍ { عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا . وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت } ( قَوْلُهُ : الْيَدَيْنِ ) أَيْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ ط ( قَوْلُهُ : بِالتَّشْبِيكِ ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِصِيغَةِ قِيلَ . وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ الْبَطْنِ لِئَلَّا يَكُونَ أَشْبَهَ بِاللَّعِبِ ( قَوْلُهُ : وَالرِّجْلَيْنِ إلَخْ ) ذَكَرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ بِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا الْقُدُورِيُّ مَرْوِيَّةً مَعَ تَقْيِيدِ التَّخْلِيلِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَسْفَلَ .
وَتَعَقَّبَ فِي الْفَتْحِ وُرُودَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ . قَالَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ : لَكِنَّ الَّذِي فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ { الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ . } وَأَمَّا كَوْنُهُ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى 118 وَكَوْنُهُ مِنْ أَسْفَلَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ . وَيُشْكِلُ كَوْنُهُ بِخِنْصَرِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَنَّهُ مِنْ الطَّهَارَةِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ فِي فِعْلِهَا الْيَمِينُ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهِ بِالْخِنْصَرِ كَوْنُهَا أَدُقَّ الْأَصَابِعِ فَهِيَ بِالتَّخْلِيلِ أَنْسَبُ ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ أَسْفَلَ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْمَاءِ ا هـ ثُمَّ نُقِلَ نَدْبُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ .
قُلْت : وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ إلَى إلَخْ بِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ مَحَلُّ الْوَسَخِ وَالْقَذَرِ ، وَلِذَا سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مِنْ الْآدَابِ غَسْلَهُمَا بِالْيَسَارِ ( قَوْلُهُ : بَادِئًا ) أَيْ وَخَاتَمًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ; لِأَنَّ خِنْصَرَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى هِيَ يُمْنَى أَصَابِعُهَا وَإِبْهَامُ الْيُسْرَى كَذَلِكَ : أَيْ وَالتَّيَامُنُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَوْلُهُ : مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ : أَنْ يَبْدَأَ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقَ أَيْ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ بَاطِنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي السِّرَاجِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ا هـ أَيْ فَيُدْخِلُ خِنْصَرَهُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِ الْقَدَمِ ، فَيُخَلِّلُ مِنْ أَسْفَلَ صَاعِدًا إلَى فَوْقَ لَا مِنْ جِهَةِ بَاطِنِهِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ التَّخْلِيلِ سُنَّةً ( قَوْلُهُ : فَرْضٌ ) أَيْ التَّخْلِيلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَّا بِهِ فَافْهَمْ .
أَقُولُ : قَدْ عَلِمْت مِنْ الْحَدِيثِ الْمَارِّ التَّقْيِيدَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ بِأَخْذِ كَفٍّ مِنْ مَاءٍ . وَفِي الْبَحْرِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ : أَيْ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ الْإِدْخَالُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا . وَفِيهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ التَّخْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّثْلِيثِ لِأَنَّهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ ا هـ .
قُلْت : لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ اسْتِيعَابَ الْأَعْضَاءِ بِالْغَسْلِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِنَانُ تَثْلِيثِهِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ جَيِّدٍ { عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا . وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت } ( قَوْلُهُ : الْيَدَيْنِ ) أَيْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ ط ( قَوْلُهُ : بِالتَّشْبِيكِ ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِصِيغَةِ قِيلَ . وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ الْبَطْنِ لِئَلَّا يَكُونَ أَشْبَهَ بِاللَّعِبِ ( قَوْلُهُ : وَالرِّجْلَيْنِ إلَخْ ) ذَكَرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ بِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا الْقُدُورِيُّ مَرْوِيَّةً مَعَ تَقْيِيدِ التَّخْلِيلِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَسْفَلَ .
وَتَعَقَّبَ فِي الْفَتْحِ وُرُودَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ . قَالَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ فِي الْحِلْيَةِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ : لَكِنَّ الَّذِي فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ { الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ . } وَأَمَّا كَوْنُهُ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى 118 وَكَوْنُهُ مِنْ أَسْفَلَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ . وَيُشْكِلُ كَوْنُهُ بِخِنْصَرِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَنَّهُ مِنْ الطَّهَارَةِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ فِي فِعْلِهَا الْيَمِينُ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهِ بِالْخِنْصَرِ كَوْنُهَا أَدُقَّ الْأَصَابِعِ فَهِيَ بِالتَّخْلِيلِ أَنْسَبُ ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ أَسْفَلَ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْمَاءِ ا هـ ثُمَّ نُقِلَ نَدْبُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ .
قُلْت : وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ إلَى إلَخْ بِأَنَّ الرِّجْلَيْنِ مَحَلُّ الْوَسَخِ وَالْقَذَرِ ، وَلِذَا سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مِنْ الْآدَابِ غَسْلَهُمَا بِالْيَسَارِ ( قَوْلُهُ : بَادِئًا ) أَيْ وَخَاتَمًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ; لِأَنَّ خِنْصَرَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى هِيَ يُمْنَى أَصَابِعُهَا وَإِبْهَامُ الْيُسْرَى كَذَلِكَ : أَيْ وَالتَّيَامُنُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَوْلُهُ : مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ : أَنْ يَبْدَأَ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقَ أَيْ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ بَاطِنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي السِّرَاجِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ا هـ أَيْ فَيُدْخِلُ خِنْصَرَهُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِ الْقَدَمِ ، فَيُخَلِّلُ مِنْ أَسْفَلَ صَاعِدًا إلَى فَوْقَ لَا مِنْ جِهَةِ بَاطِنِهِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ التَّخْلِيلِ سُنَّةً ( قَوْلُهُ : فَرْضٌ ) أَيْ التَّخْلِيلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَّا بِهِ فَافْهَمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith