رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 945 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ مَكَان لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ : أَيْ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَادَهُ ثُمَّ صَلَّى فِي غَيْرِهِ يَبْقَى بَالُهُ مَشْغُولًا بِالْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْلَفْ مَكَانًا مُعَيَّنًا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ
قُلْت : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقُمْ عَنْهُ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ بِلَا مُهْلَةٍ ، كَمَا لَوْ قَامَ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا وَلَا سِيَّمَا إذَا وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ لِتَحَقُّقِ سَبْقِ يَدِهِ تَأَمَّلْ . مَطْلَبٌ فِيمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَى مُبَاحٍ وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ : وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ سَوَاءٌ كَالنُّزُولِ فِي الرِّبَاطَاتِ ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ ، وَالنُّزُولِ بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ لِلْحَجِّ ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَه فِي مَكَان كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ غَيْرُهُ فَهُوَ أَحَقُّ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُحَوِّلَهُ ، فَإِنْ أَخَذَ مَوْضِعًا فَوْقَ مَا يَحْتَاجُهُ فَلِلْغَيْرِ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْهُ ، فَلَوْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ رَجُلَانِ فَأَرَادَ إعْطَاءَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ ذَلِكَ ; وَلَوْ نَزَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا فَأَرَادَ الَّذِي أَخَذَهُ أَوَّلًا وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهِ آخَرَ فَلَا لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى يَدِهِ يَدٌ أُخْرَى مُحِقَّةٌ لِاحْتِيَاجِهَا ، إلَّا إذَا قَالَ إنَّمَا كُنْت أَخَذْتُهُ لِهَذَا الْآخَرِ بِأَمْرِهِ لَا لِنَفْسِي .
فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَهُ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ يَدَهُ فِيهِ كَانَتْ يَدًا آمِرَةً وَحَاجَةُ الْآمِرِ تَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ ا هـ مُلَخَّصًا . قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ : وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ مَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُحْتَرِفُونَ مَنْ سَبَقَ لَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ بِهَا ، وَلَيْسَ لِمُتَّخِذِهَا أَنْ يُزْعِجَهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا مَا دَامَ فِيهَا ، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا اسْتَوَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِيهَا . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ بِخِلَافِهِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ ا هـ وَالْمُرَادُ بِهَا الَّتِي لَا تَضُرُّ الْعَامَّةَ وَإِلَّا أُزْعِجَ الْقَاعِدُ فِيهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَإِذَا ضَاقَ إلَخْ ) أَقُولُ : وَكَذَا إذَا لَمْ يَضِقْ ، لَكِنَّ فِي قُعُودِهِ قَطْعٌ لِلصَّفِّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث