الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1157 · ص. المطبوع 337 · الشرح
وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ يُزَكِّيهِ مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِ 337 نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ ، وَيَحْتَمِلُ : لَا زَكَاةَ إنْ وَصَّى بِهِ أَبَدًا ، وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ لِضَعْفِهِ ; لِأَنَّهُ وِقَايَةُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : تَجِبُ الزَّكَاةُ ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ بِمِلْكِهِ بِظُهُورِ الرِّبْحِ ( و هـ ش ) أَوْ بِغَيْرِهِ ، عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي ، كَمَغْصُوبٍ وَدَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ ، وَأَوْلَى لِيَدِهِ وَتَنْمِيَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُ حِصَّتِهِ نِصَابًا ، وَدُونَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْخُلْطَةِ ، وَمَذْهَبُ ( م ) يُزَكِّيهَا ، وَإِنْ قَلَّتْ بِحَوْلِ الْمَالِكِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالدَّيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِلَا إذْنٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ، لِدُخُولِهِمَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَقِيلَ : يُزَكِّيهَا رَبُّ الْمَالِ ( هـ ) بِحَوْلِ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ ، وَالْعَامِلُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى هَذَا ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ فَصَارَ يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَلْفًا زَكَاةُ قِيمَتِهِمَا عَلَى الْمَالِكِ ، لِشَغْلِ رَأْسِ مَالِهِ كُلًّا مِنْهُمَا ، كَشَغْلِ الدَّيْنِ ذِمَّةَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ ، فَلَمْ يَفْضُلْ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا عَتَقَ كُلُّهُ ، وَاسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، وَالْحُكْمُ كَعَبْدٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا ( و ش ) وَيُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ ( و ) كَالْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِظُهُورِهِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ سَهْوٌ 338 قَبْلَ قَبْضِهَا ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَيَحْتَمِلُ سُقُوطَهَا قَبْلَهُ ، لِتَزَلْزُلِهِ ، وَإِذَا أَدَّاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ ، وَإِنْ أَدَّى مِنْهُ حُسِبَ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا .
وَفِي الْمُغْنِي : تُحْتَسَبُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ ، لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ ، وَلَا يُقَالُ مُؤْنَةٌ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهَا .
وَفِي الْكَافِي : هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَدَيْنِهِ ، وَلَيْسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَمَنْ شَرَطَ مِنْهُمَا زَكَاةَ حِصَّتِهِ عَلَى الْآخَرِ جَازَ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَثَمَنَ عُشْرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُحِيطُ بِالرِّبْحِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ فَضْلِ دَرَاهِمَ ، سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ : يَشْتَرِطُ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ الرِّبْحِ ، قَالَ : لَا ، الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا ، كَمَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ ، وَرُكُوبِ الْفَرَسِ فِي الْجِهَادِ إذَا لَمْ يَغْنَمُوا ، كَذَا قَالَ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ : وَيَصِحُّ شَرْطُهَا فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَامِلِ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّمَاءِ الْمُشْتَرَكِ ، فَمَعْنَاهُ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى [ لَكَ ] مِمَّا يَفْضُلُ عَنْهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ لَا ؟ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مَجْهُولًا ; وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُ الْقَلِيلُ إذَا كَثُرَتْ الثَّمَرَةُ ، وَالْكَثِيرُ إذَا قَلَّتْ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث