الفروع
الفروع · الجزء الثاني
فَصْلٌ . تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، حَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ( و هـ م ق ) وَعَنْهُ : تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ 344 الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا ( و هـ ق ) فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ لَمْ يُزَكِّ نِصَابًا حَوْلَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ( و هـ ق ) وَلَوْ تَعَدَّى بِالتَّأْخِيرِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُزَكِّي لِكُلِّ حَوْلٍ ، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ هُنَا ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْقِطُ نَفْسَهُ ، وَقَدْ يُسْقِطُ غَيْرَهُ ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : إنْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ سِوَى النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي ، لِأَجْلِ الدَّيْنِ ، لَا لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ ، زَادَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ : مَتَى قُلْنَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ فَلَا زَكَاةَ لِلْعَامِ الثَّانِي ، تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ، وَإِنَّ أَحْمَدَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بَنَى عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْأَوَّلِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ، وَجَعَلَ فَوَائِدَ الرِّوَايَتَيْنِ إخْرَاجَ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ مِنْ الرَّهْنِ بِلَا إذْنٍ إنْ عُلِّقَتْ بِالْعَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ فِي سُقُوطِهَا بِالتَّلَفِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ ، فَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا ، فَإِذَا نَقَصَ بِذَلِكَ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ زَكَّاهُ جَمِيعَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ ، مَا لَمْ تُفْنِ الزَّكَاةُ الْمَالَ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيم : إنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَهَلْ تَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَالشَّاةُ فِي الْإِبِلِ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ إنْ قُلْنَا دَيْنُ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ ، كَذَا قَالَ ، وَكَذَا عِنْدَ زُفَرَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَتَتَكَرَّرُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَيْنًا فَأَتْلَفَ نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهِ ، ثُمَّ حَالَ عِنْدَهُ حَوْلٌ عَلَى نِصَابٍ 345 آخَرَ فَالْمَنْعُ وَرَدَ عَلَى رِوَايَةٍ ثُمَّ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ النَّذْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ ، وَلَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، عَلَى رِوَايَةٍ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الْغَنَمِ خَمْسٌ ، ثَلَاثٌ لِلْأَوَّلِ ، وَاثْنَتَانِ لِلثَّانِي ، و ق وَعَلَى الثَّانِي سِتٌّ لِحَوْلَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ خَمْسِينَ مِنْ الْغَنَمِ اثْنَيْ عَشَرَ حَوْلًا زَكَّى أَحَدَ عَشْرَ شَاةً ، وَفِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةً الْخِلَافُ ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ ( و م ش ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ ( و هـ ش ) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي ، وَالدَّيْنِ بِالرَّهْنِ ، فَلَا فَرْقَ إذًا ، فَعَلَى النَّصِّ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي لِكَوْنِهَا دَيْنًا الْخِلَافُ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ فِي الْمَالِ [ بِمَا ] إذَا أَدَّى مِنْهُ نَقَصَ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ إذَا أَدَّى مِنْ الْغَنَمِ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ مَا يُقَابِلُ الْحَوْلَيْنِ ، فَعَلَى 346 النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ، حَوْلٌ بِنْتُ مَخَاضٍ ، ثُمَّ ثَمَانِ شِيَاهٍ لِكُلِّ حَوْلٍ وَعَلَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ لِأَوَّلِ حَوْلٍ ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ بِذَلِكَ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا قَوَّمْنَاهَا فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَإِلَّا أَرْبَعٌ ، وَهَلْ يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ؟ يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْخُلْطَةِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ ، فَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا ، فَإِذَا نَقَصَ بِذَلِكَ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ زَكَّاهُ جَمِيعَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ ، مَا لَمْ تُفْنِ الزَّكَاةُ الْمَالَ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيم : إنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَهَلْ تَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَالشَّاةُ فِي الْإِبِلِ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ إنْ قُلْنَا دَيْنُ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ ، كَذَا قَالَ ، وَكَذَا عِنْدَ زُفَرَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَتَتَكَرَّرُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَيْنًا فَأَتْلَفَ نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهِ ، ثُمَّ حَالَ عِنْدَهُ حَوْلٌ عَلَى نِصَابٍ 345 آخَرَ فَالْمَنْعُ وَرَدَ عَلَى رِوَايَةٍ ثُمَّ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ النَّذْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ ، وَلَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، عَلَى رِوَايَةٍ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الْغَنَمِ خَمْسٌ ، ثَلَاثٌ لِلْأَوَّلِ ، وَاثْنَتَانِ لِلثَّانِي ، و ق وَعَلَى الثَّانِي سِتٌّ لِحَوْلَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ خَمْسِينَ مِنْ الْغَنَمِ اثْنَيْ عَشَرَ حَوْلًا زَكَّى أَحَدَ عَشْرَ شَاةً ، وَفِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةً الْخِلَافُ ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ ( و م ش ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ بِجُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ : أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ ( و هـ ش ) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي ، وَالدَّيْنِ بِالرَّهْنِ ، فَلَا فَرْقَ إذًا ، فَعَلَى النَّصِّ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي لِكَوْنِهَا دَيْنًا الْخِلَافُ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ فِي الْمَالِ [ بِمَا ] إذَا أَدَّى مِنْهُ نَقَصَ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ إذَا أَدَّى مِنْ الْغَنَمِ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ مَا يُقَابِلُ الْحَوْلَيْنِ ، فَعَلَى 346 النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ، حَوْلٌ بِنْتُ مَخَاضٍ ، ثُمَّ ثَمَانِ شِيَاهٍ لِكُلِّ حَوْلٍ وَعَلَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ لِأَوَّلِ حَوْلٍ ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ بِذَلِكَ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا قَوَّمْنَاهَا فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَإِلَّا أَرْبَعٌ ، وَهَلْ يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ؟ يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْخُلْطَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث