الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1224 · ص. المطبوع 391 · الشرح
391 مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ ، بِأَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي صَفَرٍ ، فَفِي الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ ; لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا ، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ شَاةٌ كَالْأُولَى كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ ، وَقِيلَ : زَكَاةُ خُلْطَةِ نِصْفِ شَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، أَحَدُهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهَذَا وَجْهُ الضَّمِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خُلْطَةٍ ، كَالْأَجْنَبِيِّ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَهَذَا أَصَحُّ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا وَجْهُ الِانْفِرَادِ ، وَتَفْرِيعُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي الْفَائِدَةِ الثَّالِثَةِ : 392 الْمُسْتَفَادُ بَعْدَ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ هَلْ يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ أَوْ يُفْرَدُ عَنْهُ ؟ فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا زَكَوِيًّا مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِحَوْلٍ ، عِنْدَنَا ، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى النِّصَابِ فِي الْعَدَدِ ، أَوْ يُخْلَطُ بِهِ وَيُزَكِّيهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ ، أَوْ يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ كَمَا أَفْرَدَهُ بِالْحَوْلِ ؟ فِيهِ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ ، وَلَا يُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ ، أَمَّا إنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ وَيُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ ، صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَيَخْتَصُّ هَذَا الْوَجْهُ أَيْضًا بِالْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِاطِّرَادِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ بِحِكَايَةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يُزَكِّي ذَلِكَ زَكَاةَ خُلْطَةٍ ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَزَعَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي ضَعَّفَهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا ضَعَّفَ الْأَوَّلَ ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يُضَمُّ النِّصَابُ ، فَيُزَكِّي زَكَاةَ ضَمٍّ ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الزِّيَادَةُ كَنِصَابٍ مُنْفَرِدٍ ، أَوْ الْكُلُّ نِصَابٌ وَاحِدٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَنِصَابٍ مُنْفَرِدٍ ، وَلَوْ [ كَانَ ] ذَلِكَ لَزَكَّى النِّصَابَ عَقِيبَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ ، وَلَمْ يُزَكِّ زَكَاةَ انْفِرَادٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ نِصَابٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَاسْتَطْرَدَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَأَجَادَ ، وَذَكَرَ فَوَائِدَ الِاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ تَحْقِيقَهُ ، وَأَغْزَرَ عِلْمَهُ ، فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث