الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1232 · ص. المطبوع 404 · الشرح
وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ، عَمِلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ لِفِعْلِ السَّاعِي ، فَعِشْرُونَ خُلْطَةٍ لِسِتَّيْنِ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ ( هـ م ) وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا ، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا ( هـ م ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ إنْ وَقَعَتْ فَنَادِرَةٌ ; لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَكْثَرُ .
وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا ، تَلِفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ يَأْخُذُ نِصْفَ شَاةٍ ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ ، وَجَعْلًا لِلْخُلْطَةِ وَالتَّلَفِ تَأْثِيرًا لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ ، وَمَذْهَبُ ( هـ ) يُلْزِمُهُمَا إخْرَاجَ شَاةٍ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَهُ شَاتَانِ ، سَقَطَ بِالتَّلَفِ نِصْفُ ، وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوُجُوبِ بِالنِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ ، كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ : وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَهُ فِي الْأُولَى يَرَاهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَالسَّاعِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَقُولُ : أَنَا أَعْلَمُ الْخِلَافَ فِي هَذَا ، وَأَنَا أَجْتَهِدُ 404 فِيهِ ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ دُونَ هَذَا ، وَالْوَاجِبُ كَذَا لَا أَكْثَرَ ، فَآخُذُهُ لِلْفَرْضِ ، فَفِعْلُهُ وَقَوْلُهُ اجْتِهَادٌ ، فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالَفَ وَلَا يُنْقَضَ ، كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَكَبَقِيَّةِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، لَا سِيَّمَا قَوْلُ الشَّيْخِ : مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فَيَتَعَيَّنُ . فَوُجُوبُ دَفْعِ مَا طَلَبَهُ يَمْنَعُ وُجُوبَ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَلَوْ بَقِيَ غَيْرُهُ وَاجِبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ ; لِأَنَّ بَاذِلَهُ يَكُونُ بَاذِلًا لِلْوَاجِبِ ، وَمَنْ بَذَلَ الْوَاجِبَ لَزِمَ قَبُولُهُ وَلَا تَبَعَةَ عَلَيْهِ . ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الزَّكَاةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ .
ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى ، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ ، وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْجِزْيَةُ ، فَيَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ ، ثُمَّ يُطَالِبُ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى ، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، بَلْ وَالْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ ، و يَأْتِي فِي النِّصْفِ الثَّالِثِ مِنْ الزَّكَاةِ أَنَّ الْعَامِلَ إذَا أَسْقَطَ أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ ، زَادَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَالِكَ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا لَمْ يُلْزَمْ بِشَيْءٍ ، وَيَعْمَلُ بِرَأْيِ الْعَامِلِ ظَاهِرًا ، وَإِنْ اعْتَقَدَ لَزِمَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، فَلَا يُنْتَقَضُ اجْتِهَادُ الْعَامِلِ ظَاهِرًا ، وَعَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ غَيْرِ الْقَاضِي يَلْزَمُ مُطْلَقًا ، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ ، وَيَأْتِي هُنَاكَ : إذَا اجْتَهَدَ رَبُّ الْمَالِ وَأَخْرَجَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَاتَ ، مَجِيءُ السَّاعِي لَا يُعْتَبَرُ 405 اجْتِهَادُ رَبِّ الْمَالِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ اجْتِهَادُ السَّاعِي هُنَا ، وَلِهَذَا السَّبَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَهَذَا أَشْبَهَ إذَا رَأَى الْإِمَامُ تَعْزِيرَ وَاحِدٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فِعْلَهُ أَوْلَى ، هَلْ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ؟ وَسَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث