الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1422 · ص. المطبوع 519 · الشرح
وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ 519 بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( و ) وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا قَوْلًا ، كَذَا قَالَ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ ، أَوْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أَوْ لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ، كَمَا سَبَقَ ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْوُجُوبِ وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمَانِعِ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ ، وَلِهَذَا لَمْ أَجِدْ أَحَدًا اسْتَثْنَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُفْلِسِ ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَحَالُوا الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْمُفْلِسِ ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ فِي الْفَلَسِ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ نَظِيرُهُ ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ عَلَى هَذَا ، وَوَجْهُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ [ وَأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ ] .
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ ، الْحَاجَةُ إلَى الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُلِيَّ ، فَعَلَى الْأُولَى هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا يَمْنَعُ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي فِي الْحُلِيِّ كَمَا سَبَقَ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : لَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ ، فَلَا تَعَارُضَ ، وَقَدْ يُقَالُ : الظَّاهِرُ مِنْ اتِّخَاذِهِ اللُّبْسُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الظَّاهِرِ ، كَالْمُصَرَّحِ بِهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ ، فَمَنَعَ كَغَيْرِهِ ، وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَضْيَقُ ، وَلِهَذَا تُمْنَعُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي لَا يُمْنَعُ ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ ، كَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلِهَذَا سَوَّى الشَّيْخُ هُنَا فِي الْحُلِيِّ 520 بَيْنَ اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ أَيْ كِرَائِهِ ( م 3 ) لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ هُنَا جَوَازُ أَخْذِ الْفَقِيرَةِ مَا تَشْتَرِي بِهِ حُلِيًّا ، كَمَا تَأْخُذُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ يَمْنَعُ ذَلِكَ أَخْذَ الزَّكَاةِ ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي يُوَافِقُهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْحُلِيِّ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ أَضْيَقُ ، يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي هُوَ كَسَائِرِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث