الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1626 · ص. المطبوع 667 · الشرح
فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ فِي الْمَالِ الْحَرَامِ التَّوْبَةُ وَإِخْرَاجُهُ عَلَى الْفَوْرِ ، يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ عَجَزَ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ ، وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ ؟ تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْغَصْبِ ، وَمَتَى تَمَادَى بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ أَوَّلًا عَظُمَ إثْمُهُ . وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ صَدَقَتُهُ وَيَأْثَمُ ، وَإِنْ وَهَبَهُ لِإِنْسَانٍ فَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَفِي رَدِّهِ إعَانَةُ الظَّالِمِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ ، وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ، عَلَى الْخِلَافِ ، وَهَذَا نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَزَادَ : إنْ رَدَّهُ فَسَقَ ، فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَهُ فَقَدْ زَادَ فِسْقُهُ وَأَتَى كَبِيرَةً ، كَذَا قَالَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ بَعْدَ آيَةِ غَضِّ الْبَصَرِ { إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } يَتَّقِي الْأَشْيَاءَ ، لَا يَقَعُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّقِي الْكُفْرَ وَالرِّيَاءَ وَالْمَعَاصِيَ ، فَتَحْبَطُ الطَّاعَةُ بِالْمَعْصِيَةِ مِثْلِهَا ، فَيَكُونُ كَمَا لَمْ تُقْبَلْ ، وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ : الْمُرَادُ الْمُوَحِّدِينَ ، قَالَ 667 شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ : إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلِهِ فَفَعَلَهُ كَمَا أُمِرَ خَالِصًا ، وَإِنَّهُ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ . وَعَنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ : إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الْكَبَائِرَ . وَعِنْدَ الْمُرْجِئَةِ : إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الشِّرْكَ [ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ] .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث