الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1637 · ص. المطبوع 15 · الشرح
فَصْلٌ
وَيُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش ) وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ ، وَهُوَ أَحْوَطُ ، وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ ، بِخِلَافِ آخِرِ الشَّهْرِ ، وَلِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ ، وَلِهَذَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا ( و هـ ) وَفِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ حَتَّى مَعَ غَيْمٍ وَقَتَرٍ ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ خِلَافُهُ ، وَالْمَذْهَبَ التَّسْوِيَةُ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إنْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ أَوْ رَآهُ فِيهِ لَا فِي جَمَاعَةٍ قُبِلَ وَاحِدٌ ، وَإِلَّا اثْنَانِ ، وَحَكَى رِوَايَةً . وَفِي الرِّعَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَإِلَّا اثْنَانِ . وَمَذْهَبُ ( هـ ) يُقْبَلُ وَاحِدٌ فِي غَيْمٍ أَوْ رَآهُ خَارِجَهُ أَوْ أَعْلَى مَكَان مِنْهُ كَالْمَنَارَةِ ، وَمَعَ الصَّحْوِ التَّوَاتُرُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُعْتَبَرُ عَدْلَانِ ( و م ق ) فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ 15 الْمَذْهَبُ : هُوَ خَبَرٌ ، فَتُقْبَلُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَلَا يُخْتَصُّ بِحَاكِمٍ ، فَيَلْزَمُ الصَّوْمُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : وَلَوْ رَدَّ الْحَاكِمُ قَوْلَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ فِي شَهَادَةِ الْقَاذِفِ أَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا خَبَرٌ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ ، فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ ، وَهَذَا أَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمَسْتُورِ وَالْمُمَيَّزِ الْخِلَافُ ، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : لَا يُقْبَلُ صَبِيٌّ .
وَفِي الْكَافِي : يُقْبَلُ الْعَبْدُ ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ خَبَرٌ . وَالثَّانِي لَا ، لِأَنَّ طَرِيقَهُ الشَّهَادَةُ ، وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدُ الْفَرْعِ ، مَعَ إمْكَانِ شَاهِدِ الْأَصْلِ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، كَهِلَالِ شَوَّالٍ ، كَذَا قَالَ .
وَإِذَا ثَبَتَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ ثَبَتَتْ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ : قَدْ يَثْبُتُ الصَّوْمُ بِمَا لَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَيَحِلُّ الدَّيْنُ وَهُوَ شَهَادَةُ عَدْلٍ ، وَيَأْتِي إذَا عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِالْحَمْلِ فَشَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ هَلْ تَطْلُقُ ؟ وَلَا يُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ إلَّا رَجُلَانِ ( و م ش ) لَا وَاحِدٌ ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( ع ) خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ : يُقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ ، لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( هـ ) لِأَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَاتِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّوَاتُرُ فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْغَيْمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث