الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1638 · ص. المطبوع 16 · الشرح
16 فَصْلٌ
وَمَنْ صَامَ بِشَاهِدَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَهُ إذَنْ أَحَدٌ أَفْطَرَ ، وَقِيلَ : لَا ، مَعَ صَحْوٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لِأَنَّ عَدَمَ الْهِلَالِ يَقِينٌ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الظَّنِّ وَهِيَ الشَّهَادَةُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فِيمَنْ صَامَ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ ( م 4 ) وَقِيلَ : لَا فِطْرَ مَعَ الْغَيْمِ ، 17 اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ( و هـ ) وَالْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَإِنْ صَامُوا لِأَجْلِ الْغَيْمِ لَمْ يُفْطِرُوا ، لِأَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا كَانَ احْتِيَاطًا ، فَمَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ رَمَضَانَ أَوْلَى ، وَقِيلَ : بَلَى ، قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : إنْ صَامُوا جَزْمًا مَعَ الْغَيْمِ أَفْطَرُوا وَإِلَّا فَلَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ غُمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ وَهِلَالُ رَمَضَانَ فَقَدْ نَصُومُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا ، حَيْثُ نَقَصْنَا رَجَبًا وَشَعْبَانَ وَكَانَا كَامِلَيْنِ ، وَكَذَا الزِّيَادَةُ إنْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ وَأَكْمَلْنَا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَا نَاقِصَيْنِ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَعَلَى هَذَا فَقِسْ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقًا ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . قَالُوا يَعْنِي الْعُلَمَاءَ لَا يَقَعُ النَّقْصُ مُتَوَالِيًا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ { ۝ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ } نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمَا : لَا يَجْتَمِعُ نُقْصَانُهُمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : غَالِبًا ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى السَّنَةِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِيهَا ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : لَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَدْ رَأَيْنَاهُمَا يَنْقُصَانِ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : مَعْنَاهُ ثَوَابُ الْعَامِلِ فِيهِمَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالْيَوْمُ وَاحِدٌ ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُمَا وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ، وِفَاقًا لِإِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : وَيَزِيدُهُمَا فَضْلًا إنْ كَانَا كَامِلَيْنِ ، قَالَ الْقَاضِي : الْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى مُعْجِزَةِ النُّبُوَّةِ ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ فِي الثَّانِي ، وَمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ إثْبَاتُ حُكْمٍ كَذَا قَالَ .
وَإِنْ صَامُوا ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ قَضَوْا يَوْمًا فَقَطْ ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلِبُعْدِ الْغَلَطِ بِيَوْمَيْنِ . وَيَتَوَجَّهُ 18 تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث