الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1691 · ص. المطبوع 48 · الشرح
وَإِنْ حَجَمَ أَوْ احْتَجَمَ أَفْطَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( خ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ } قَالَ أَحْمَدُ فِيهِ : غَيْرُ حَدِيثٍ ثَابِتٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : ثَبَتَ هَذَا مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَحَدِيثُ شَدَّادٍ صَحِيحٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ رَافِعٍ ، وَذُكِرَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ ، وَصَحَّحَهُمَا أَحْمَدُ . وَعَنْهُ : إنْ عَلِمَا النَّهْيَ . وَلَهُ نَظَائِرُ سَبَقَتْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِرَقِيُّ " حَجَمَ " وَذَكَرَ " احْتَجَمَ " 48 كَذَا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُفْطِرُ الْحَاجِمُ إنْ مَصَّ الْقَارُورَةَ وَإِلَّا فَلَا . وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لَا فِطْرَ إنْ لَمْ يَظْهَرْ دَمٌ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَضَعَّفَ خِلَافَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يُفْطِرُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ دَمٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ . وَمَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ لَا لِلتَّدَاوِي بَدَلَ الْحِجَامَةِ لَمْ يُفْطِرْ ، لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ الصِّيَامَ ، وَكَخُرُوجِ الدَّمِ يُفْطِرُ عَلَى وَجْهِ الْقَيْءِ لَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقَيْءِ ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ ، وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ فِيهِ وَغَيْرُهُمْ ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَقْتَضِيه . وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ ، وَالثَّانِي يُفْطِرُ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ هَذَا أَصَحُّ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : يَحْتَمِلُ التَّشْرِيطُ وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ : الْأَوْلَى إفْطَارُ الْمَفْصُودِ وَالْمَشْرُوطِ دُونَ الْفَاصِدِ وَالشَّارِطِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فِطْرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُفْطِرُ مَنْ أُخْرِجَ دَمُهُ بِرُعَافٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرُّعَافِ . وَمَعْنَى الرُّعَافِ : السَّبْقُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : فَرَسٌ رَاعِفٌ إذَا تَقَدَّمَ الْخَيْلَ ، وَرَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَهَا فَسُمِّيَ الدَّمُ رُعَافًا لِسَبْقِهِ الْأَنْفَ . وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي ، وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَضَمُّهَا فِيهِمَا شَاذٌّ ، وَيُقَالُ : رِمَاحٌ رَوَاعِفُ : لِمَا يَقْطُرُ مِنْهَا الدَّمُ ، أَوْ لِتَقَدُّمِهَا فِي الطَّعْنِ . وَالرَّاعِفُ : طَرَفُ الْأَرْنَبَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث