الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1796 · ص. المطبوع 133 · الشرح
فَصْلٌ مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( و ش ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقَالَ : { ۝ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْت صَائِمًا } وَفِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ دَخَلَ 133 عَلَيْهَا يَوْمًا فَقَالَ : { ۝ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْخَمْسَةُ . وَزَادَ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، ثُمَّ قَالَ : { ۝ إنَّمَا مِثْلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِثْلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا } .
وَلَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ : { ۝ إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةَ مَالِهِ فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْضَاهُ ، وَبَخِلَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْسَكَهُ } وَسَبَقَ فِي الْجُمُعَةِ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ . وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ فَقَالَتْ أَمَّا إنِّي كُنْت صَائِمَةً ، فَقَالَ : الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } لَهُ طُرُقٌ ، فِيهِ كَلَامٌ يَطُولُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ ، كَصَوْمِ مُسَافِرٍ فِي رَمَضَانَ لَهُ الْخُرُوجُ لِكَوْنِهِ كَانَ مُخَيَّرًا حَالَةَ دُخُولِهِ فِيهِ . وَكَفِعْلِ الْوُضُوءِ وَالِاعْتِكَافِ ، سَلَّمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْأَصَحِّ عَنْهُ ، وَكَشُرُوعِهِ فِي أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ ، لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ( وَ ) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ ، وَكَدُخُولِهِ فِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ 134 فَلَمْ يَكُنْ ، سَلَّمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَأَشْهَبُ وَعَنْ أَحْمَدَ : يَجِبُ إتْمَامُ الصَّوْمِ وَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ .
وَفِي الْكَافِي ( و هـ م ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَقَدْ أَفْطَرَتَا { ۝ لَا عَلَيْكُمَا صُومَا يَوْمًا مَكَانَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَضَعَّفُوهُ ، ثُمَّ هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ ، لِقَوْلِهِ : " لَا عَلَيْكُمَا " وَعَنْ شَدَّادٍ مَرْفُوعًا { ۝ أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ } وَفِيهِ : { ۝ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ : أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضَ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَيَتْرُكَ صَوْمَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ مَتْرُوكٌ بِالِاتِّفَاقِ وَكَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَسَبَقَ مَا يُبَيِّنُ الْفَرْقَ ، وَلِأَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ كَفَرْضِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ مَعَهُ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث