الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1827 · ص. المطبوع 160 · الشرح
فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ رَجَبٍ فَتَرَكَهُ وَاعْتَكَفَ رَمَضَانَ أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ رَمَضَانَ فَتَرَكَهُ وَاعْتَكَفَ رَمَضَانَ الْمُقْبِلَ لَمْ يُجْزِئْهُ . وَكَذَا عِنْدَهُمْ الِاعْتِكَافُ الْمُطْلَقُ إذَا فَعَلَهُ فِي رَمَضَانَ ، لِوُجُوبِ صَوْمٍ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَا يَتَأَدَّى بِرَمَضَانَ ، كَنَذْرِ الصَّوْمِ الْمُفْرَدِ . وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ . وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَيِّ صَوْمٍ كَانَ . كَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً وَهُوَ مُحْدِثٌ ثُمَّ تَطَهَّرَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِ . وَلِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَهُ لِعُذْرٍ فَقَضَاهُ وَاعْتَكَفَ مَعَ الْقَضَاءِ أَجْزَأَهُ ( وَ ) . وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَفَاتَهُ لَزِمَهُ شَهْرٌ غَيْرُهُ ( وَ ) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ ، لِأَنَّ كُلَّ قُرْبَةٍ مُعَلَّقَةٌ [ بِزَمَنٍ ] لَا تَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ 160 كَنَذْرِ صَلَاةٍ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ الصَّدَقَةِ ، وَكَنَذْرِ اعْتِكَافِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، لِفَوَاتِ الْمُلْتَزَمِ ، وَيَبْطُلُ هَذَا بِالصَّوْمِ الْمُعَيَّنِ ( ع ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إذَا لَزِمَ شَهْرٌ غَيْرُهُ فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ أَوْلَى ، ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : إنْ شَرَطْنَاهُ فِيهِ لَزِمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ ، تَحْقِيقًا لِشَرْطِ الصِّحَّةِ ( م 4 ) . وَيُجْزِئُ مَعَ شَرْطِ الصَّوْمِ رَمَضَانُ آخَرُ . وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا : لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ السَّابِقِ ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي خِلَافًا فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ . وَمُتَنَاقِضٌ ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ أَقْرَبُ إلَى الْتِزَامِ الصَّوْمِ ، فَهُوَ أَوْلَى ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَلَمْ يَرُدَّ الْقَاضِي هَذَا وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ، وَالْقَوْلُ بِهِ فِي الْمُطْلَقِ مُتَعَيَّنٌ ، وَعَلَّلَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْإِجْزَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ 161 بِالنَّذْرِ صِيَامٌ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ ذَلِكَ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَّلَ عَدَمَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ بِصَوْمٍ ، فَلَمْ يَقَعْ صِيَامُهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث