الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1833 · الشرح
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَيَقْرَأَ فِيهَا سُورَةً بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ الْجَمْعُ ، فَلَوْ قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُهُ ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ : لَا يَلْزَمُ حَالَ النَّاذِرِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا كَانَتْ عِبَادَةً مُفْرَدَةً ، فَإِذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مُعْتَكِفًا أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَنَحْوِهِ ، لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي ، لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مُنْفَرِدًا ، وَلَيْسَ بِصِفَةٍ مَقْصُودَةٍ لِيَلْزَمَ بِالنَّذْرِ ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ ، لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ عَلَى أَصْلِهِمْ ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَلَهُمْ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْأَوَّلُ ، كَمَا سَبَقَ ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً ، فَجَازَ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ شَرْطًا لَهُ . وَنَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وُجُوبَ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كَذَلِكَ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ } وَلِأَنَّهُ طَاعَةٌ ، لِاسْتِبَاقِهِ إلَى الْخَيْرَاتِ ، وَلِكَوْنِهِ أَشَقَّ . قَالَ : وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمُخَالِفَ يَبْطُلُ بِالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، وَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث