الفروع
الفروع · الجزء الثالث
فَصْلٌ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ ، وَإِلَّا أَحْرَمَ وَلِيُّهُ عَنْهُ ، وَيَقَعُ لَازِمًا ، وَحُكْمُهُ كَالْمُكَلَّفِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و م ش ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ { إنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَك أَجْرٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ زَيْدٍ { : حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ } ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ 213 أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى . وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ بِرَفْعِهِ وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَجَابَ بِنَسْخِهِ لِكَوْنِ فِيهِ الْأَعْرَابِيَّ . وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ ، قَالَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ : دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ . صَنَّفَ الْمُخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمُخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ ، وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْت مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرَهُمْ تَقَشُّفًا وَلُزُومًا لِمَدْرَسَتِهِ وَبَيْتِهِ وَأَكْثَرَهُمْ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ ، سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا هَاجَرَ } قَالَ : مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَعَبَّرَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا هَاجَرُوا ، وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ ، وَإِنَّمَا سُمُّوا مُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْكُفَّارَ إجْلَالًا لِلْإِسْلَامِ . سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ سَمِعْت ابْنَ سُرَيْجٍ سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ : دَخَلْت عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا نَظَرْت فِيهِ ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُ الزَّلَلَ مِنْ رُخَصِ الْعُلَمَاءِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ ، فَقُلْت لَهُ : يَا أَمِيرَ 214 الْمُؤْمِنِينَ ، مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ ، فَقَالَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ؟ قُلْت : الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ ، وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحْ الْمُتْعَةَ . وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحْ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ ، وَمَا مِنْ عَالِمٍ إلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ ، وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ ، فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْكِتَابُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ : ذَكَرَهُ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ كَالْبَالِغِ ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ إحْرَامُهُ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الضَّمَانِ ، كَالنِّكَاحِ ، وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ ، بِخِلَافِ نَذْرِهِ وَيَمِينِهِ .
وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ زَيْدٍ { : حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ } ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ 213 أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى . وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ بِرَفْعِهِ وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، وَأَجَابَ بِنَسْخِهِ لِكَوْنِ فِيهِ الْأَعْرَابِيَّ . وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ ، قَالَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ : دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ . صَنَّفَ الْمُخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمُخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ ، وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْت مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرَهُمْ تَقَشُّفًا وَلُزُومًا لِمَدْرَسَتِهِ وَبَيْتِهِ وَأَكْثَرَهُمْ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ ، سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا هَاجَرَ } قَالَ : مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَعَبَّرَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا هَاجَرُوا ، وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ ، وَإِنَّمَا سُمُّوا مُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْكُفَّارَ إجْلَالًا لِلْإِسْلَامِ . سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ سَمِعْت ابْنَ سُرَيْجٍ سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ : دَخَلْت عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا نَظَرْت فِيهِ ، وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُ الزَّلَلَ مِنْ رُخَصِ الْعُلَمَاءِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ ، فَقُلْت لَهُ : يَا أَمِيرَ 214 الْمُؤْمِنِينَ ، مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ ، فَقَالَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ؟ قُلْت : الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ ، وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحْ الْمُتْعَةَ . وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحْ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ ، وَمَا مِنْ عَالِمٍ إلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ ، وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ ، فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْكِتَابُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ : ذَكَرَهُ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ كَالْبَالِغِ ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ إحْرَامُهُ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الضَّمَانِ ، كَالنِّكَاحِ ، وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ ، بِخِلَافِ نَذْرِهِ وَيَمِينِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith