الفروع
الفروع · الجزء الثالث
243 ( مَسْأَلَةٌ 15 ) قَوْلُهُ : وَقِيلَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَالْأَشْهَرُ سَنَةَ تِسْعٍ : فَقِيلَ : أَخَّرَهُ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَرِهَ رُؤْيَةَ الْمُشْرِكِينَ عُرَاةً حَوْلَ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِتَكُونَ حَجَّتُهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَدَارَ فِيهَا الزَّمَانُ وَتَتَعَلَّمُ مِنْهُ أُمَّتُهُ الْمَنَاسِكَ الَّتِي اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهَا ، انْتَهَى . الْقَوْلُ الْأَوَّلُ حَكَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ احْتِمَالًا ، قَالَ الْمَجْدُ : حَكَى ذَلِكَ جَدِّي فِي تَفْسِيرِهِ . فَقَالَ : يَكُونُ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ، إمَّا فِي حَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ لِخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ ، وَإِمَّا لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ فِي حَقِّهِ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ ، وَمَنَعَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا خَوْفًا عَلَيْهِ ، انْتَهَى مَا حَكَاهُ الْمَجْدُ عَنْ جَدِّهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي احْتِمَالٌ أَيْضًا لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَوَّاهُ الْمَجْدُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَشْيَاءَ وَمَالَ إلَيْهِ ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) احْتِمَالٌ أَيْضًا لِمَنْ ذَكَرْنَا ، 244 وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ( قُلْت ) : وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا ، قَالَ الْمَجْدُ : وَقَالَهُ أَبُو زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ .
( قُلْت ) : تَأْخِيرُ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَفِي تَأْخِيرِهِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : لِئَلَّا يَرَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَتَكُونُ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي تَأْخِيرِهِ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَاكْتَفَى بِهِ فِي حَقِّهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ ، فَكَمُلَتْ أَرْكَانُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ ، لِعَدَمِ حَجِّ غَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ .
( قُلْت ) : تَأْخِيرُ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَفِي تَأْخِيرِهِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : لِئَلَّا يَرَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَتَكُونُ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي تَأْخِيرِهِ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَاكْتَفَى بِهِ فِي حَقِّهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ ، فَكَمُلَتْ أَرْكَانُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ ، لِعَدَمِ حَجِّ غَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث