الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2070 · ص. المطبوع 418 · الشرح
وَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ ، كَبَيْتِهِ وَنَائِبِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَلَا يَضُمُّهُ وَلَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ، وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ كَرَحْلِهِ وَخَيْمَتِهِ وَقَفَصِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ ، وَمِلْكُهُ بَاقٍ ، فَيَرُدُّهُ مَنْ أَخَذَهُ ، وَيَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ ، فَقِيلَ :
418 يَضْمَنُهُ ، وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ : إنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( م 27 ) نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ( و هـ م ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا يَزُولُ مِلْكُهُ مُطْلَقًا ، وَالثَّانِي لَا . وَلَهُ فِي لُزُومِ إرْسَالِهِ مُطْلَقًا قَوْلَانِ ، وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ : لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ مِنْ قَفَصٍ مَعَهُ ، وَلَهُمْ قَوْلٌ : إنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ ، لَنَا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مُنِعَ ابْتِدَاءَ تَمَلُّكِهِ زَوَالُهُ ، بِدَلِيلِ الْبُضْعِ ، وَلَا مَنْ رَفَعَ يَدَهُ الْمُشَاهَدَةَ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الصَّيْدِ ، وَالْمُشْتَرِي يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَمِلْكُهُ ثَابِتٌ ، وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إزَالَةُ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ فِي الصَّيْدِ وَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلِهَذَا لَوْ جَرَحَهُ حَلَالًا فَمَاتَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ( صَيْدُ الْحَرَمِ ) لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، بِخِلَافِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ فَإِنَّهُ فَعَلَ الْإِمْسَاكَ ، وَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا حَنِثَ بِاسْتِدَامَتِهِ ، فَهُوَ كَاللُّبْسِ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ
419 لَمْ يَضْمَنْهُ ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ( و م ش ) وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا تَعَيَّنَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً ، كَالْمَغْصُوبِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ مُحْتَرَمٌ ، فَلَا يَبْطُلُ بِإِحْرَامِهِ ، وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسِلُ ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ ، وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِتَخْلِيَتِهِ بِنِيَّتِهِ ، بِخِلَافِ أَخْذِهِ فِي الْإِحْرَامِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ، فَلَا يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهُ ( و ) قِيلَ لِلْقَاضِي : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَحْشِ ، بَلْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَيَتْرُكُهُ فِي مَنْزِلِهِ وَفِي قَفَصِهِ ، فَقَالَ : أَمَّا عَلَى أَصْلِنَا فَيَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : يُرْسِلُهُ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِكُمْ ، ثُمَّ قَاسَهُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ ، وَهَذَا الْفَرْعُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، وَقَدْ فَرَّقَ هُوَ فِي بَحْثِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَنْعِ ابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ ; وَلِهَذَا قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : لَا يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ ، كَمَا لَا يَتْرُكُ اللُّبْسَ بَعْد حِلِّهِ ، وَيَلْزَمُهُ قَبْلَهُ ، وَاعْتَبَرَهُ فِي الْمُغْنِي بِعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إرَاقَتِهِ ، فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ ، وَفِي الْكَافِي : يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ ، كَمَا لَوْ صَادَهُ ، كَذَا قَالَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ مِلْكِهِ عَمَّا بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ .
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : إنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكِهِ ، وَالنِّكَاحُ يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ ; فَلِهَذَا لَا يَزُولُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث