الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 2133 · ص. المطبوع 471 · الشرح
471 أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْمُحِلِّ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ : وَعَلَى دَالٍّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ ، وَمَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا كَانَتْ حَرَامًا قَبْلَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ [ عَنْ مَكَّةَ كَانَتْ حَرَامًا وَلَمْ تَزَلْ ] ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إلَّا الْإِذْخِرَ } وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ نَحْوُهُ ، وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ } وَفِيهِ : { ۝ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا } وَفِيهِ : { ۝ وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ . الْقَيْنُ : الْحِدَادُ وَلِلْأَثْرَمِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ : { ۝ وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا } وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ
472 وَجْهٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ أَيْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا وَبَيَّنَهُ " وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنَّمَا حُرِّمَتْ بِسُؤَالِ إبْرَاهِيمَ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَفِي صَيْدِ الْحَرَمِ الْجَزَاءُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ) كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ ، لِمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ مِنْهُمْ ; وَلِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ ، كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ ، وَالْحُرْمَتَانِ تَسَاوَتَا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَعَنْ دَاوُد : لَا يَضْمَنُهُ ، لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَضْمَنُهُ صَغِيرٌ وَكَافِرٌ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهِ . وَلَهُ فِي إجْزَاءِ الْهَدْيِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَلَنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ ، فَدَخَلَهُ الصَّوْمُ ، كَصَيْدِ الْإِحْرَامِ ; وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ عَامَّةٌ ، فَضَمِنَهُ الصَّغِيرُ وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِمَا ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَلِأَنَّ ضَمَانَهُ كَالْمَالِ ، وَهُمَا يَضْمَنَانِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ : هُوَ آكَدُ مِنْ الْمَالِ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ مُؤَبَّدَةٌ فَلَزِمَ الْجَزَاءُ ، بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ ; وَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَحُكْمُ صَيْدِهِ حُكْمُ صَيْدِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى فِي تَمَلُّكِهِ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ جَزَاءَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ وَإِنْ دَلَّ مُحِلٌّ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَاهُ بِجَزَاءٍ وَاحِدٍ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : الْجَزَاءُ عَلَى الْمَدْلُولِ وَحْدَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ ، كَصَبِيٍّ وَكَافِرٍ ، فَعَلَى الدَّالِّ الْجَزَاءُ ، لَنَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْجَزَاءِ ، فَضَمِنَ بِالدَّلَالَةِ ، كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ ، وَلَا يَلْزَمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ كَصَيْدِ الْحَرَمِ ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ طَرْدُهُ صَيْدَ الْمَدِينَةِ ; وَلِأَنَّهَا حُرْمَةٌ تُوجِبُ رَفَعَ يَدِهِ عَنْ الصَّيْدِ كَحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ ، فَلَا يَلْزَمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ ، وَجَزَمَ
473 جَمَاعَةٌ : لَا جَزَاءَ عَلَى دَالٍّ فِي حِلٍّ بَلْ عَلَى الْمَدْلُولِ وَحْدَهُ ، كَحَلَالٍ دَلَّ مُحْرِمًا ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ ، وَالْأَوَّلُ نَصُّ أَحْمَدَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث