الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2274 · ص. المطبوع 32 · الشرح
32 ( مَسْأَلَةٌ 25 و 26 ) قَوْلُهُ : وَإِذَا بَاعَهُ عَبْدًا بَيْنَهُمَا ، أَوْ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا ، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا ، صَحَّ ثُمَّ قَالَ : وَمَتَى صَحَّ فَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَالْأَشْهَرُ بِقِسْطِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ ، وَالْخَمْرُ قِيلَ يُقَدَّرُ خَلًّا ، كَالْحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا . وَقِيلَ بَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ، انْتَهَى ، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 25 ) إذَا بَاعَهُ ذَلِكَ وَقُلْنَا يَصِحُّ ، فَهَلْ يَأْخُذُ مَا صَحَّ بَيْعُهُ كُلَّهُ أَوْ يُقَسِّطُهُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْأَشْهَرُ يُقَسِّطُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَإِتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي بَابِ الضَّمَانِ : يَصِحُّ الْعَقْدُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِرَدٍّ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ 33 فِي آخِرِ الْفَوَائِدِ : وَهَذِهِ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَإِنَّ بَعْضَ الْعُقُودِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَدَلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً كَمَا يَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ : إنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ ، انْتَهَى . فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَأْخُذُ عَبْدَ الْبَائِعِ بِقِسْطِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : هَذَا الْأَشْهَرُ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ أَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِ الْمَبِيعِ لَا الْقِيمَةِ ، ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ ، قَالَ فِي آخِرِ الْفَوَائِدِ : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَلَا أَظُنُّهُ يَطَّرِدُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 26 ) هَلْ يُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ، كَالْحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا ؟ أَوْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ . أَحَدُهُمَا يُقَدَّرُ خَلًّا وَيُقَوَّمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : قُلْت : إنْ قُلْنَا نَضْمَنُ لَهُمْ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ ، وَأَيْضًا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث