الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2294 · ص. المطبوع 49 · الشرح
49 ( مَسْأَلَةٌ 37 ) وَقَوْلُهُ : وَبَيْعُ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ بَاطِلٌ كَهَازِلٍ . وَفِيهِ وَجْهَانِ ( انْتَهَى ) ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ بَاطِلٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَتَبِعَهُ فِي الْأُصُولِيَّةِ : الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ .
( تَنْبِيهَانِ ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " كَهَازِلٍ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ " أَنَّ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ وَجْهَيْنِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا : إنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ بَاطِلٌ ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يَلْتَزِمَاهُ بَاطِنًا بَلْ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ دَفْعًا لَهُ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا : وَمَنْ خَافَ أَنْ يَضِيعَ مَالُهُ أَوْ يُنْهَبَ أَوْ يُسْرَقَ أَوْ يُغْصَبَ أَوْ يُؤْخَذَ ظُلْمًا صَحَّ بَيْعُهُ ، فَقَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْأَوَّلِ ، وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَكَلَامُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ الثَّانِي لَيْسَ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَالْأَمَانَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 50 الثَّانِي ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ، وَهُوَ كَوْنُهُ جَعَلَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْهَازِلُ أَصْلًا لِلْمَقِيسِ وَهُوَ التَّلْجِئَةُ وَالْأَمَانَةُ ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، لِأَنَّ التَّلْجِئَةَ وَالْأَمَانَةَ هُمَا الْأَصْلُ ، لِكَوْنِهِمَا لَا خِلَافَ فِيهِمَا ، وَالْهَازِلُ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَإِنَّمَا يُقَاسُ عَلَى الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ الْخِلَافُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي ، فَإِنَّ التَّلْجِئَةَ وَالْأَمَانَةَ قَاسَهُمَا عَلَى الْهَازِلِ ، لَكِنْ الشَّيْخُ قَطَعَ بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْهَازِلِ ، فَقَاسَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ . وَالْمُصَنِّفُ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْهَازِلِ ، وَهُوَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ ، فَحَصَلَ مَا حَصَلَ ، وَلَوْ قَالَ : " وَقَالَ الشَّيْخُ كَهَازِلٍ وَفِيهِ وَجْهَانِ " سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ ، وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث