الفروع
الفروع · الجزء الرابع
( مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِالْعَقْدِ ، وَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ثَابِتٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، يَعْنِي إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَيَّنٍ حَالَ الْعَقْدِ ، وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَبِهِ عَيْبٌ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا الْعَيْبِ ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي ، أَوْ قَبَضَهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ أَوْ الْقَابِضِ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آخِرِ بَابِ الْقَرْضِ .
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْقَابِضُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ، مَعَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلٌ مِنْ الظَّاهِرِ مَعَهُ ، وَالظَّاهِرُ مَعَ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَعِيبٌ ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، جَزَمَ بِهِ السَّامِرِيُّ وَالزَّرِيرَانِيُّ فِي فَرُوقَيْهِمَا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْقَبْضِ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ السَّلَمِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : قَبْلَ الْقَرْضِ بِفَصْلٍ : وَلَوْ قَالَ الْمُسَلِّمُ : هَذَا الَّذِي أَقَبَضْتنِي وَهُوَ مَعِيبٌ ، فَأَنْكَرَ أَنَّهُ هَذَا ، قُدِّمَ قَوْلُ الْقَابِضِ ، انْتَهَى 115 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ الدَّافِعُ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقْبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ )
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ طَرِيقَةُ السَّامِرِيِّ وَالزَّرِيرَانِيِّ فِي فَرُوقَيْهِمَا ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةِ : لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ : هَذَا الثَّمَنُ وَقَدْ خَرَجَ مَعِيبًا ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) إنْ قُلْنَا النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الدَّافِعُ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَتَعَيَّنُ فَوَجْهَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ، لِأَنَّهُ أَقْبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ .
( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الْقَابِضِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْأَصْلُ اشْتِغَالُهَا بِهِ ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) إنْ قُلْنَا النُّقُودُ لَا تَتَعَيَّنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ اشْتِغَالُ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَلَمْ تَثْبُتْ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ فَوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِمَّا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ فِي السِّلْعَةِ :
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَيَدَّعِي عَلَيْهِ ثُبُوتَ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ
( وَالثَّانِي ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ ، لِأَنَّهُ مُنْكِرُ التَّسْلِيمَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي تَعَالِيقِهِ ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا ، نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ . وَفَرَّقَ السَّامِرِيُّ فِي فُرُوقِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ ، 116
وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْبَ أَنَّ مَالَهُ كَانَ مَعِيبًا . أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالْعَيْبِ ، فَقَدْ فَسَخَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْلِيسِ ، فِي الْمُغْنِي ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْآخَرُ ، وَالْأَصْلُ مَعَهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ الْخِيَارُ إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ ، وَقَدْ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ هَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، وَقَدْ يَكُونُ مَأْخَذُهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ . وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْبَائِعِ مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ ثُمَّ أَحْضَرَهَا فَأَنْكَرَ الْمُعْتَزِلَةُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقَرَّ بِهَا ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفَوَائِدِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ صُحِّحَتْ
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْقَابِضُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ، مَعَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّعَاوَى قَوْلٌ مِنْ الظَّاهِرِ مَعَهُ ، وَالظَّاهِرُ مَعَ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَعِيبٌ ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، جَزَمَ بِهِ السَّامِرِيُّ وَالزَّرِيرَانِيُّ فِي فَرُوقَيْهِمَا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْقَبْضِ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الرَّابِعِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ السَّلَمِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : قَبْلَ الْقَرْضِ بِفَصْلٍ : وَلَوْ قَالَ الْمُسَلِّمُ : هَذَا الَّذِي أَقَبَضْتنِي وَهُوَ مَعِيبٌ ، فَأَنْكَرَ أَنَّهُ هَذَا ، قُدِّمَ قَوْلُ الْقَابِضِ ، انْتَهَى 115 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ الدَّافِعُ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقْبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ )
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ طَرِيقَةُ السَّامِرِيِّ وَالزَّرِيرَانِيِّ فِي فَرُوقَيْهِمَا ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةِ : لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ : هَذَا الثَّمَنُ وَقَدْ خَرَجَ مَعِيبًا ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) إنْ قُلْنَا النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الدَّافِعُ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَتَعَيَّنُ فَوَجْهَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ، لِأَنَّهُ أَقْبَضَ فِي الظَّاهِرِ مَا عَلَيْهِ .
( وَالثَّانِي ) قَوْلُ الْقَابِضِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْأَصْلُ اشْتِغَالُهَا بِهِ ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ ، وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) إنْ قُلْنَا النُّقُودُ لَا تَتَعَيَّنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ اشْتِغَالُ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَلَمْ تَثْبُتْ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ فَوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِمَّا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ فِي السِّلْعَةِ :
( أَحَدُهُمَا ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَيَدَّعِي عَلَيْهِ ثُبُوتَ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ
( وَالثَّانِي ) الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ ، لِأَنَّهُ مُنْكِرُ التَّسْلِيمَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي تَعَالِيقِهِ ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا ، نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الرَّدِّ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ . وَفَرَّقَ السَّامِرِيُّ فِي فُرُوقِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ ، 116
وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي ، لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْبَ أَنَّ مَالَهُ كَانَ مَعِيبًا . أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالْعَيْبِ ، فَقَدْ فَسَخَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْلِيسِ ، فِي الْمُغْنِي ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْآخَرُ ، وَالْأَصْلُ مَعَهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ الْخِيَارُ إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَبِيعُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ ، وَقَدْ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ هَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، وَقَدْ يَكُونُ مَأْخَذُهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ . وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْبَائِعِ مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ ثُمَّ أَحْضَرَهَا فَأَنْكَرَ الْمُعْتَزِلَةُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقَرَّ بِهَا ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفَوَائِدِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ صُحِّحَتْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث