الفروع
الفروع · الجزء الرابع
327 مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ فِي تَصَرُّفَاتِ الرَّقِيقِ : وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ ، وَفِي عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ ، فِي الِانْتِصَارِ ، انْتَهَى . وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَإِلَّا فَلَا ; وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
328 مَسْأَلَةٌ 13 - 15 ) قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّقِيقِ : وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَزَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . شَمَلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . أَحَدُهُمَا يَصِحُّ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، فَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 14 ) إذَا اشْتَرَى امْرَأَةَ سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ : وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَةَ سَيِّدِهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَا : حُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( قُلْت ) : الصَّوَابُ هُنَا صِحَّةُ الشِّرَاءِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 15 ) لَوْ اشْتَرَى زَوْجُ صَاحِبَةَ الْمَالِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ سَيِّدَتِهِ زَوْجَهَا ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَذَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ .
( تَنْبِيهٌ )
كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَحِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ 329 فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا زَوْجَةَ سَيِّدِهِ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُضَارِبُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْمُضَارِبِ ، وَأَنَّ الْأَشْهَرَ فِيهَا كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ .
( مَسْأَلَةٌ 16 ) قَوْلُهُ : فَإِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ : يَعْتِقُ ، وَقِيلَ : يُبَاعُ فِيهِ ، انْتَهَى . يَعْنِي ، إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَعْتِقُ أَوْ يُبَاعُ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَعَتَقَ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ وَقُلْنَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ فَعَلَيْهِ دَفْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ إلَى الْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ ، انْتَهَى . فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، وَحَكَمُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ لَا عَلَى السَّيِّدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَعْتِقُ ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَعَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ عِتْقُهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى . فَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ .
( مَسْأَلَةٌ 17 ) قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ ، يَعْنِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ .
330 أَحَدُهُمَا يَصِحُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الشِّرَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْكَافِي وَاحْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ ، وَأَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .
تَنْبِيهَانِ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : وَالْأَشْهَرُ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَاءَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ ، انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ ، فَاشْتَرَاهُ الْعَامِلُ ، وَقَدْ قَطَعَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ بِصِحَّةِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ ، وَيَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ صَحَّ وَعَتَقَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ صَادَفَ مَنْ كَانَ الْمَالِكُ نَذَرَ عِتْقَهُ ، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ عَلَيْهِ ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ إلَّا مَا نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شِرَائِهِ ، وَقُلْنَا : يَصِحُّ التَّعْلِيقُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مِثْلُ مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ .
( الثَّانِي ) دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَطَعُوا بِالصِّحَّةِ ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ : وَقَالُوا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً ، لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ ، انْتَهَى . فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ " وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ " يَعْنِي فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، لَا فِي شِرَاءِ زَوْجَةِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ .
وَقَالَ 331 فِي الْفُصُولِ فِي مَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ هِيَ مِثْلُ مَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ وَلَكِنْ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إذَا اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 18 ) قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ ، وَعَنْهُ : قِيمَتُهُ ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا يُحَطُّ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا ، اخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ . فَقَالَ : وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الْمُضَارِبِ قِسْطُهُ مِنْهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَطُّ ، انْتَهَى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُحَطُّ عَنْهُ .
328 مَسْأَلَةٌ 13 - 15 ) قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّقِيقِ : وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَزَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . شَمَلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . أَحَدُهُمَا يَصِحُّ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، فَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 14 ) إذَا اشْتَرَى امْرَأَةَ سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ : وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَةَ سَيِّدِهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَا : حُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( قُلْت ) : الصَّوَابُ هُنَا صِحَّةُ الشِّرَاءِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 15 ) لَوْ اشْتَرَى زَوْجُ صَاحِبَةَ الْمَالِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ سَيِّدَتِهِ زَوْجَهَا ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَذَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ .
( تَنْبِيهٌ )
كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَحِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ 329 فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا زَوْجَةَ سَيِّدِهِ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُضَارِبُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْمُضَارِبِ ، وَأَنَّ الْأَشْهَرَ فِيهَا كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ .
( مَسْأَلَةٌ 16 ) قَوْلُهُ : فَإِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ : يَعْتِقُ ، وَقِيلَ : يُبَاعُ فِيهِ ، انْتَهَى . يَعْنِي ، إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَعْتِقُ أَوْ يُبَاعُ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . أَحَدُهُمَا يَعْتِقُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَعَتَقَ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ وَقُلْنَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ فَعَلَيْهِ دَفْعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ إلَى الْغُرَمَاءِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ ، انْتَهَى . فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، وَحَكَمُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ لَا عَلَى السَّيِّدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَعْتِقُ ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَعَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ عِتْقُهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى . فَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ .
( مَسْأَلَةٌ 17 ) قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ ، يَعْنِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ .
330 أَحَدُهُمَا يَصِحُّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الشِّرَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْكَافِي وَاحْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ ، وَأَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ .
تَنْبِيهَانِ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : وَالْأَشْهَرُ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَاءَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ ، انْتَهَى . يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ ، فَاشْتَرَاهُ الْعَامِلُ ، وَقَدْ قَطَعَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ بِصِحَّةِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ ، وَيَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ صَحَّ وَعَتَقَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ صَادَفَ مَنْ كَانَ الْمَالِكُ نَذَرَ عِتْقَهُ ، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ عَلَيْهِ ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ إلَّا مَا نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شِرَائِهِ ، وَقُلْنَا : يَصِحُّ التَّعْلِيقُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مِثْلُ مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ .
( الثَّانِي ) دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَطَعُوا بِالصِّحَّةِ ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ : وَقَالُوا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً ، لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ ، انْتَهَى . فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ " وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ " يَعْنِي فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، لَا فِي شِرَاءِ زَوْجَةِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ .
وَقَالَ 331 فِي الْفُصُولِ فِي مَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ هِيَ مِثْلُ مَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ وَلَكِنْ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إذَا اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 18 ) قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ ، وَعَنْهُ : قِيمَتُهُ ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا يُحَطُّ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا ، اخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ . فَقَالَ : وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الْمُضَارِبِ قِسْطُهُ مِنْهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَطُّ ، انْتَهَى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُحَطُّ عَنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث