الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2819 · ص. المطبوع 344 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 11 - 14 ) قَوْلُهُ : وَبِالرِّدَّةِ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَكَذَا تَوْكِيلُهُ ، انْتَهَى . اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 11 ) هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِرِدَّةِ الْوَكِيلِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا تَبْطُلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالتَّصْحِيحِ 344 وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ : لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِرِدَّةِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَبْطُلُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 12 ) هَلْ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا .
( أَحَدُهُمَا ) تَبْطُلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ : هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَصْلُهُمَا هَلْ يَنْقَطِعُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفُهُ أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا . انْتَهَى ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ : لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ فَيَنْبَنِي عَلَى تَصَرُّفِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَوْكِيلُهُ ، انْتَهَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَبْطُلُ ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ رِدَّتِهِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 13 ) لَوْ وَكَّلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْطَى حُكْمَهُ لَوْ انْفَرَدَ بِالِارْتِدَادِ كَمَا تَقَدَّمَ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 14 ) تَوْكِيلُهُ فِي رِدَّتِهِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيًّا عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ حَالَ رِدَّتِهِ وَعَدَمِهَا ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ : إنْ حَكَوْا الْخِلَافَ فِي ارْتِدَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ وُكِّلَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَفِيهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ ، انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .
{ تَنْبِيهٌ }
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " وَبِالرِّدَّةِ فِيهِ الْخِلَافُ وَكَذَا تَوْكِيلُهُ " الْخِلَافَ الَّذِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي كَلَامِهِ ، وَأَطْلَقَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ ، لَكِنْ يُشْكِلُ 345 عَلَى هَذَا كَوْنُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي بَابِهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّى : إنَّ الْمَذْهَبَ الْوَقْفُ ، فَحِينَئِذٍ يَبْقَى فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، لِكَوْنِهِ قَدَّمَ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ مَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ ، الْخِلَافَ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَيُقَوِّيهِ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، لَمَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ وَأَحَالُوهُ عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِهَا ، وَأَيْضًا لَوْ أَرَادَ الْخِلَافَ الَّذِي قَبْلَهُ لَقَالَ : " وَكَذَا الرِّدَّةُ وَتَوْكِيلُهُ " لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ ، فِيمَا يَظْهَرُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهَا ، أَوْ يُقَالُ : هِيَ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فَغَيْرُهُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى ، فَعَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ إنَّمَا قَصَدَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ وَإِحَالَةَ الصَّحِيحِ عَلَى الْأَصْلِ ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ ، لَا أَنَّهُ قَصَدَ إطْلَاقَ الْخِلَافِ ، وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث