الفروع
الفروع · الجزء الرابع
( مَسْأَلَةٌ 28 - 30 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ؟ 361 وَقِيلَ : مُطْلَقًا وَتَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ وَالْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . شَمَلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 28 ) هَلْ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا ، وَإِنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ، وَهَلْ لَهُ شَرْطُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فِي خِيَارِ الشَّرْطِ صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ أَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا : إنْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَهُوَ لِمُوَكِّلِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لِي ، فَهُوَ لَهُمَا ، وَإِنْ قَالَ : لِي وَحْدِي ، أَوْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِمَا ؟ لَمْ يَصِحَّ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ شَرْطُهُ لِغَيْرِهِمَا إنْ قُلْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( قُلْت ) : الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ رَأَى فِي شَرْطِهِ الْخِيَارَ مَصْلَحَةً كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 29 ) هَلْ يُسَوَّغُ لِلْوَكِيلِ تَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
362 أَحَدُهُمَا ) يَسُوغُ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ تَعْدِيلِ الْخَصْمِ لِبَيِّنَةِ خَصْمِهِ ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَوَصْفِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 30 ) هَلْ يُسَوَّغُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ الْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ
( أَحَدُهُمَا ) لَا يُسَوَّغُ لَهُ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُسَوَّغُ ( قُلْت ) : وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَى الْقَرَائِنِ ، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَبُعْدِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَنَحْوِهِ سَاغَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِلشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ تَعَالِيلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ .
( مَسْأَلَةٌ 31 - 36 ) قَوْلُهُ وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلٍ فِي إقْرَارٍ وَصُلْحٍ وَبَيْعٍ مَا اسْتَعْمَلَهُ مَعَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ [ إنْ تَلِفَ ] وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ ، وَلُزُومُ فَسْخِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيْعِهِ ثَانِيًا إنْ فُسِخَ وَبِيعَ بَدَلَهُ وَجْهَانِ . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ تَوْكِيلُهُ فِي إقْرَارِ إقْرَارٍ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ مَسَائِلَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 31 ) هَلْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي الْإِرْشَادِ . وَلَوْ جَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُقِرَّ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . لِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَوْلِ ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، كَالْبَيْعِ . انْتَهَى .
363 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32 ) هَلْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الصُّلْحِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَظَاهِرُ الْإِرْشَادِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ ، وَتَبِعَهُ فِي التَّلْخِيصِ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ . يَصِحُّ إجْمَاعًا ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فِي الْحَاجَةِ إلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) بَلْ هُوَ أَوْلَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 33 ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَتَعَدَّى فِيهِ بِاسْتِعْمَالِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ الِاسْتِئْمَانِ ، فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَزُلْ الْآخَرُ . وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ إذَا تَعَدَّى وَجْهَيْنِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْعَزْلِ ، وَذَكَرْنَا مَنْ اخْتَارَ كُلَّ قَوْلٍ ، فَلْيُعَاوِدْ . 364 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 34 ) هَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ فَسْخُ الْعَقْدِ لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا : لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الْمُزَايِدَ قَدْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْفَسْخُ بِالشَّكِّ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : قُلْت : وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهُ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَاءَتْهُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَالنَّهْيُ يُتَوَجَّهُ إلَى الَّذِي زَادَ لَا إلَى الْوَكِيلِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ .
365 الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ 35 ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ لَهُ ثَانِيًا إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِثْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيمَا بَاعَهُ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْ يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا ؟ أَوْ يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ( قُلْت ) : وَهُوَ ضَعِيفٌ
( الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ 36 ) هَلْ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ بَدَلِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ لَوْ أَتْلَفَ مُتْلِفٌ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَأَخَذَ بَدَلَهُ .
( أَحَدُهُمَا ) لَهُ ذَلِكَ وَيَصِحُّ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ، وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ الْمَأْذُونِ لَهُ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَذَكَرْنَا أَنَّ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحَ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَهُ بَيْعُهُ ، وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ .
تَنْبِيهَاتٌ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : " وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلٍ " الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ " وَصِحَّةُ تَوْكِيلٍ " بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ " فِي " وَوُجِدَ عَلَى الْهَامِشِ " الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا لَفْظَةَ فِي " وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : " وَلَا يَضْمَنُ " 366 الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ " لَا يَضْمَنُ " بِإِسْقَاطِ " الْوَاوِ " وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ ، وَكَتَبَ عَلَى الْهَامِشِ : الظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذَا الْبَيَاضِ وَاوًا وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ .
( الثَّانِي ) فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي الْإِقْرَارِ ` وَالصُّلْحِ نَظَرٌ ، مَعَ قَطْعِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ بِالصِّحَّةِ ، لَا سِيَّمَا فِي الصُّلْحِ . وَقَدْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ : يَصِحُّ فِيهِ إجْمَاعًا
( الثَّالِثُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : " وَبَيْعُ مَا اسْتَعْمَلَهُ " إذَا تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِهِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ فَقَدْ قَالَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ : وَفِي تَعَدِّي وَكِيلٍ كَلُبْسِ ثَوْبٍ وَجْهَانِ ، فَحَصَلَ مِنْهُ تَكْرَارٌ فِيمَا يَظْهَرُ .
( الرَّابِعُ ) قَوْلُهُ : " وَلُزُومُ فَسْخِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ " مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ " وَلَا يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ لِزِيَادَةِ مُدَّةِ خِيَارٍ .
وَفِيهِ وَجْهٌ " فَقَدَّمَ عَدَمَ اللُّزُومِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَبِتِلْكَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ تَعْلِيلِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ شُمُولُ الْخِيَارَيْنِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمْ نَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : وَإِنْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَحَضَرَ مَنْ يُزِيدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَلَمْ نَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْكُتُبِ
( الْخَامِسُ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْإِقْرَارِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ ، وَقَدْ قَاسُوهُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ ، انْتَهَى . وَلَنَا قَوْلُ إنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ إقْرَارٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْفَخْرُ فِي طَرِيقَتِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : 367 وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ ، فِي الْأَصَحِّ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ فِيهِ إقْرَارًا ، قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ يُقَالُ : الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هُنَاكَ إذَا قُلْنَا : يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَصِحُّ ، كَانَ إقْرَارًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 28 ) هَلْ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارًا ، وَإِنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ، وَهَلْ لَهُ شَرْطُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فِي خِيَارِ الشَّرْطِ صِحَّةُ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ أَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا : إنْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَهُوَ لِمُوَكِّلِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لِي ، فَهُوَ لَهُمَا ، وَإِنْ قَالَ : لِي وَحْدِي ، أَوْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِمَا ؟ لَمْ يَصِحَّ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ شَرْطُهُ لِغَيْرِهِمَا إنْ قُلْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( قُلْت ) : الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ رَأَى فِي شَرْطِهِ الْخِيَارَ مَصْلَحَةً كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 29 ) هَلْ يُسَوَّغُ لِلْوَكِيلِ تَزْكِيَةُ بَيِّنَةِ خَصْمِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
362 أَحَدُهُمَا ) يَسُوغُ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ تَعْدِيلِ الْخَصْمِ لِبَيِّنَةِ خَصْمِهِ ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَوَصْفِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 30 ) هَلْ يُسَوَّغُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ الْمُخَاصَمَةُ فِي ثَمَنِ مَبِيعٍ بَانَ مُسْتَحَقًّا أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ
( أَحَدُهُمَا ) لَا يُسَوَّغُ لَهُ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُسَوَّغُ ( قُلْت ) : وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَى الْقَرَائِنِ ، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَبُعْدِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَنَحْوِهِ سَاغَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلِلشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ تَعَالِيلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ .
( مَسْأَلَةٌ 31 - 36 ) قَوْلُهُ وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلٍ فِي إقْرَارٍ وَصُلْحٍ وَبَيْعٍ مَا اسْتَعْمَلَهُ مَعَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ [ إنْ تَلِفَ ] وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ ، وَلُزُومُ فَسْخِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيْعِهِ ثَانِيًا إنْ فُسِخَ وَبِيعَ بَدَلَهُ وَجْهَانِ . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ تَوْكِيلُهُ فِي إقْرَارِ إقْرَارٍ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ مَسَائِلَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 31 ) هَلْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي الْإِرْشَادِ . وَلَوْ جَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُقِرَّ عَلَيْهِ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . لِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَوْلِ ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، كَالْبَيْعِ . انْتَهَى .
363 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَأْتِي ذِكْرُهُمْ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32 ) هَلْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الصُّلْحِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَظَاهِرُ الْإِرْشَادِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ ، وَتَبِعَهُ فِي التَّلْخِيصِ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ . يَصِحُّ إجْمَاعًا ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فِي الْحَاجَةِ إلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) بَلْ هُوَ أَوْلَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 33 ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَتَعَدَّى فِيهِ بِاسْتِعْمَالِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ الِاسْتِئْمَانِ ، فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَزُلْ الْآخَرُ . وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ إذَا تَعَدَّى وَجْهَيْنِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْعَزْلِ ، وَذَكَرْنَا مَنْ اخْتَارَ كُلَّ قَوْلٍ ، فَلْيُعَاوِدْ . 364 وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 34 ) هَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ فَسْخُ الْعَقْدِ لِزِيَادَةٍ حَصَلَتْ فِي الْمَجْلِسِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا : لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الْمُزَايِدَ قَدْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الزِّيَادَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْفَسْخُ بِالشَّكِّ ، انْتَهَى .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَلْزَمُهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : قُلْت : وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهُ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَاءَتْهُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَالنَّهْيُ يُتَوَجَّهُ إلَى الَّذِي زَادَ لَا إلَى الْوَكِيلِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ .
365 الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ 35 ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ لَهُ ثَانِيًا إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِثْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيمَا بَاعَهُ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْ يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا ؟ أَوْ يَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ
( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ( قُلْت ) : وَهُوَ ضَعِيفٌ
( الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ 36 ) هَلْ لِلْوَكِيلِ بَيْعُ بَدَلِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ لَوْ أَتْلَفَ مُتْلِفٌ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَأَخَذَ بَدَلَهُ .
( أَحَدُهُمَا ) لَهُ ذَلِكَ وَيَصِحُّ
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ، وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ الْمَأْذُونِ لَهُ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَذَكَرْنَا أَنَّ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحَ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَهُ بَيْعُهُ ، وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ .
تَنْبِيهَاتٌ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : " وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلٍ " الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ " وَصِحَّةُ تَوْكِيلٍ " بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ " فِي " وَوُجِدَ عَلَى الْهَامِشِ " الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا لَفْظَةَ فِي " وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : " وَلَا يَضْمَنُ " 366 الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ " لَا يَضْمَنُ " بِإِسْقَاطِ " الْوَاوِ " وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ ، وَكَتَبَ عَلَى الْهَامِشِ : الظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذَا الْبَيَاضِ وَاوًا وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ .
( الثَّانِي ) فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي الْإِقْرَارِ ` وَالصُّلْحِ نَظَرٌ ، مَعَ قَطْعِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ بِالصِّحَّةِ ، لَا سِيَّمَا فِي الصُّلْحِ . وَقَدْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ : يَصِحُّ فِيهِ إجْمَاعًا
( الثَّالِثُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : " وَبَيْعُ مَا اسْتَعْمَلَهُ " إذَا تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِهِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ فَقَدْ قَالَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ : وَفِي تَعَدِّي وَكِيلٍ كَلُبْسِ ثَوْبٍ وَجْهَانِ ، فَحَصَلَ مِنْهُ تَكْرَارٌ فِيمَا يَظْهَرُ .
( الرَّابِعُ ) قَوْلُهُ : " وَلُزُومُ فَسْخِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ " مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ " وَلَا يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ لِزِيَادَةِ مُدَّةِ خِيَارٍ .
وَفِيهِ وَجْهٌ " فَقَدَّمَ عَدَمَ اللُّزُومِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَبِتِلْكَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ تَعْلِيلِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ شُمُولُ الْخِيَارَيْنِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَمْ نَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : وَإِنْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَحَضَرَ مَنْ يُزِيدُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَلَمْ نَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْكُتُبِ
( الْخَامِسُ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْإِقْرَارِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ ، وَقَدْ قَاسُوهُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ ، انْتَهَى . وَلَنَا قَوْلُ إنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ إقْرَارٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْفَخْرُ فِي طَرِيقَتِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : 367 وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ ، فِي الْأَصَحِّ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ . أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَلَا يَكُونُ التَّوْكِيلُ فِيهِ إقْرَارًا ، قَوْلًا وَاحِدًا ، أَوْ يُقَالُ : الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هُنَاكَ إذَا قُلْنَا : يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَصِحُّ ، كَانَ إقْرَارًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث