الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2937 · ص. المطبوع 428 · الشرح
وَتَحْرُمُ إجَارَةُ دَارٍ 428 لِبَيْعِهِ وَنَحْوِهِ ، شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا ، وَغِنَاءٍ وَفَحْلٍ لِنَزْوٍ ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ ( و م ) وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُمَا ، زَادَ حَرْبٌ : جِدًّا ، قِيلَ : فَاَلَّذِي يُعْطَى وَلَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا ؟ فَكَرِهَهُ . وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقِيلَ لَهُ : أَلَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَجَّامِ يُعْطَى وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى فِي مِثْلِ هَذَا شَيْئًا كَمَا بَلَغَنَا فِي الْحَجَّامِ ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ هَذَا مُقْتَضَى النَّظَرِ تُرِكَ فِي الْحَجَّامِ ، وَحَمَلَ فِي الْمُغْنِي كَلَامَ أَحْمَدَ [ هَذَا ] عَلَى الْوَرَعِ لَا التَّحْرِيمِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ أَنَزَاهُ عَلَى فَرَسِهِ فَنَقَصَ ضَمِنَ نَقْصَهُ ، وَنَفْعٍ مَغْصُوبٍ وَأَرْضٍ سَبِخَةٍ لِزَرْعٍ ، قَالَ فِي الْمُوجَزِ : وَحَمَامٍ لِحَمْلِ الْكُتُبِ لِتَعَدِّيهِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : وَهُوَ أَوْلَى ، وَأَنَّهُ تَصِحُّ إجَارَةُ هِرٍّ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمٍ لِلصَّيْدِ ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَيْعِهَا الْخِلَافَ ، وَشَمْعٍ لِيُشْعِلَهُ وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا مِثْلَ كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ ، فَمِثْلُهُ 429 فِي الْأَعْيَانِ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَنَافِعِ ، وَمِثْلُهُ كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ ، وَهُوَ إذْنٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِعِوَضٍ ، وَاخْتَارَ جَوَازَهُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ حَائِزٌ ، كَالْجَعَالَةِ ، وَكَقَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، أَوْ مَنْ أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا ، وَجَوَازُ إجَارَةِ مَاءِ قَنَاةٍ مُدَّةً ، وَمَاءِ فَائِضِ بِرْكَةٍ رَأَيَاهُ وَإِجَارَةِ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ قَامَ بِهِ هُوَ أَوْ رَبُّهُ ، فَإِنْ قَامَ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَعَلَفهَا فَكَاسْتِئْجَارِ الشَّجَرِ ، وَإِنْ عَلَفَهَا رَبُّهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي لَبَنًا مُقَدَّرًا فَبَيْعٌ مَحْضٌ ، وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ اللَّبَنَ مُطْلَقًا فَبَيْعٌ أَيْضًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِغَرَرٍ ، لِأَنَّ الْغَرَرَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ ، فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِمَارِ الَّذِي هُوَ الْمَيْسِرُ ، وَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ ، كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ . قَالَ : وَالْمَنَافِعُ وَالْفَوَائِدُ تَدْخُلُ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ سَوَاءً كَانَ الْأَصْلُ مُحْتَبَسًا بِالْوَقْفِ أَوْ غَيْرَ مُحْتَبَسٍ ، كَالْعَارِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ فِي مَنِيحَةِ الشَّاةِ ، وَهُوَ عَارِيَّتُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِلَبَنِهَا ، كَمَا يُعِيرُهُ الدَّابَّةَ لِرُكُوبِهَا ، وَلِأَنَّ هَذَا يَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَهُوَ بِالْمَنَافِعِ أَشْبَهُ ، فَإِلْحَاقُهُ بِهَا أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِعَقْدِ الْإِجَارِةِ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ هُوَ عَيْنٌ مِنْ الْأَعْيَانِ ، وَهُوَ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ الْحَبِّ بِسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ ، وَكَذَا مُسْتَأْجِرُ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا مَقْصُودُهُ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ 430 لَبَنِهَا بِعَلَفِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَالْآفَاتُ وَالْمَوَانِعُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلزَّرْعِ أَكْثَرُ مِنْ آفَاتِ اللَّبَنِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الْجَوَازُ وَالصِّحَّةُ . قَالَ : وَكَظِئْرٍ ، وَمِثْلُهَا نَفْعُ بِئْرٍ وَفِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ مَاءُ بِئْرٍ . وَفِي الْفُصُولِ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِجَارَةِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِحِيَازَتِهِ .
وَفِي الِانْتِصَارِ قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ غَارَ مَاءُ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ ، لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْإِجَارَةِ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِإِجَارَةٍ إلَّا نَفْعَ بِئْرٍ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَأْجَرٍ ، وَلَبَنَ ظِئْرٍ فِيهِ خِلَافٌ تَبَعًا ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ : إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ [ مَجْهُولًا ] وَإِلَّا جَازَ . وَيَكُونُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَهَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ أَوْ يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا بِعَقْدِهِ عَلَى الْآخَرِ وَاعْتِبَارِ رُؤْيَةِ مُرْتَضِعٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( م 7 - 10 ) 431 وَقِيلَ : الْحَضَانَةُ تَتْبَعُ لِلْعُرْفِ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ . وَيُعْتَبَرُ مَحَلُّ رَضَاعٍ ، وَرَخَّصَ 432 أَحْمَدُ فِي مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لِنَصَارَى بِأُجْرَةٍ ، لَا لِمَجُوسِيٍّ ، وَسَوَّى أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا ، لِاسْتِوَاءِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث