الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2938 · ص. المطبوع 430 · الشرح
430 مَسْأَلَةٌ ( 7 - 10 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ أَوْ يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا بِعَقْدِهِ عَلَى الْآخَر وَاعْتِبَارِ رُؤْيَةِ مُرْتَضِعٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . يَعْنِي فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهَانِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) هَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعَةِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْفَائِقِ .
( أَحَدُهُمَا ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ ، وَهِيَ خِدْمَةُ الْوَلَدِ ، وَحَمْلُهُ ، وَوَضْعُ الثَّدْيِ فِي فِيهِ ، وَأَمَّا اللَّبَنُ فَيَدْخُلُ تَبَعًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالرَّضَاعَةِ ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، 431 قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ ، وَيَكُونُ اللَّبَنُ تَبَعًا .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ : لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُمْلَكُ بِالِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُقْنِعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، حَيْثُ قَالَ : وَلَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ عَيْنٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ لَبَنِ الظِّئْرِ وَبُقَعِ السَّرِّ ، فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَبَعًا ، وَكَذَا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى اللَّبَنِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ فِي الْهَدْيِ : وَالْمَقْصُودُ إنَّمَا هُوَ اللَّبَنُ ، قَوَّى ذَلِكَ بِعَشْرَةِ وُجُوهٍ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْهَدْيِ ، قَالَ النَّاظِمُ : وَفِي الْأُجُورِ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ رَدُّهَا وَالْإِرْضَاعُ لَا حَضْنٌ وَمَبْدَأٌ يَقْصِدُهُ انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى مَا يَذْهَبُ إجْرَاؤُهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ لَا فِي الطَّيْرِ يَجُوزُ الرَّضَاعُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُوهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ ، إلَّا فِي الظِّئْرِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ يَدْخُلُ تَبَعًا يَعُودُ قَوْلُهُ تَبَعًا إلَى نَقْعِ الْبِئْرِ لَا إلَى الظِّئْرِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرَحَ الْمُقْنِعِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِجَوَازِ هَلَاكِ الْعَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ فِي الظِّئْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا عَقَدَ عَلَى أَحَدِهِمَا هَلْ يَلْزَمُهَا الْآخَرُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ .
432 الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 8 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ تَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ .
( أَحَدُهُمَا ) تَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ أَيْضًا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهَا سِوَى الرَّضَاعِ ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ( قُلْت ) : الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 9 ) وَهِيَ ( الثَّالِثَةُ ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلْحَضَّانَةِ فَهَلْ يَدْخُلُ الرَّضَاعُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ .
( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ أَيْضًا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهَا ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ يَلْزَمْهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَهُوَ أَقْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ ، وَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 10 ) هَلْ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الْمُرْتَضِعِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَمْ تَكْفِي صِفَتُهُ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ .
( أَحَدُهُمَا ) تَكْفِي صِفَتُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث