الفروع
الفروع · الجزء الخامس
وَالدَّاعِيَةُ إلَى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ مَالُهُ فَيْءٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَهْمِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ : أَوْ غَيْرُ دَاعِيَةٍ ، وَهُمَا فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ 52 وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمِيِّ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى مَنْ يَشْهَدُهُ ؟ قَالَ : أَنَا لَا أَشْهَدُهُ ، يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهَا عَلَى نَقْلِ يَعْقُوبَ وَغَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي وَفَاتِهِ وَمَالِهِ وَنِكَاحِهِ ، قَالَ : وَ [ قَدْ ] يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ مُتَوَلٍّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي مَالِهِ وَمِيرَاثِهِ أَهْلَهُ وَجْهَانِ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ ، نَقَلَ : أَنَا لَا أَشْهَدُ الْجَهْمِيَّةَ وَلَا الرَّافِضَةَ ، وَيَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ ، قَدْ تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذِي الدَّيْنِ وَالْغُلُولِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةَ لَا الْإِنْكَارَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ ; لِأَنَّهُ فَاسِقٌ ، كَالْفَاسِقِ بِالْفِعْلِ ، وَالزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمُرْتَدٍّ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَآكَدٌ ، حَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَتُبْ أَوْ تَابَ وَلَمْ نَقْبَلْهَا ، وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا تَابَ فِي قَتْلِهِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِكَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ بِإِظْهَارِ الشَّهَادَةِ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ لَهُ بِبَاطِنِهِمْ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَلْ جِهَادُهُمْ بِالْكَلَامِ أَمْ بِالسَّيْفِ وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ، فَأَجَابَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرُوهُ ، فَإِنْ لَمْ ، فَإِنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِظَاهِرِهِمْ وَلَا يَبْحَثَ عَنْ سِرِّهِمْ ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا : هَذَا كَانَ أَوَّلًا ، ثُمَّ نَزَلَ { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } فَعُلِمَ أَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهُ كَمَا كَانُوا قُتِلُوا .
وَقَالَ 53 ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : مَعْنَى الْكَلَامِ : الْأَمْرُ ، أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِيهِمْ سُنَّةُ اللَّهِ ، أَيْ سَنَّ فِي الَّذِينَ يُنَافِقُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَيُرْجِفُونَ بِهِمْ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ هَذَا .
وَقَالَ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَقَدْ أُغْرِيَ بِهِمْ فَقِيلَ لَهُ { جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } وَعِنْدَ شَيْخِنَا : يَرِثُ وَيُورَثُ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ تَرِكَةِ مُنَافِقٍ شَيْئًا وَلَا جَعَلَهُ فَيْئًا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النُّصْرَةِ الظَّاهِرَةِ ، قَالَ : وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ ( ع ) وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ : قَدْ يُسَمَّى مَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْمَعَاصِي مُنَافِقًا ; لِلْخَبَرِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ هَانِئٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَمَّنْ لَا يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَمَنْ يَأْمَنُ النِّفَاقَ ؟ فَبَيَّنَ أَنَّهُ غَالِبٌ فِي حَالِ الْإِنْسَانِ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاقِ ، قَطْعُ الْإِرْثِ وَتَحْرِيمُ النِّكَاحِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَثْبُتُ فِيمَنْ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُوصَفَ بِهَذَا الِاسْمِ ، وَحَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى التَّغْلِيظِ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةَ لَا الْإِنْكَارَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ ; لِأَنَّهُ فَاسِقٌ ، كَالْفَاسِقِ بِالْفِعْلِ ، وَالزِّنْدِيقُ وَهُوَ الْمُنَافِقُ كَمُرْتَدٍّ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَآكَدٌ ، حَيْثُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ، فَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَتُبْ أَوْ تَابَ وَلَمْ نَقْبَلْهَا ، وَذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا تَابَ فِي قَتْلِهِ وَأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِكَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ بِإِظْهَارِ الشَّهَادَةِ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ لَهُ بِبَاطِنِهِمْ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَلْ جِهَادُهُمْ بِالْكَلَامِ أَمْ بِالسَّيْفِ وَأَوْرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ، فَأَجَابَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرُوهُ ، فَإِنْ لَمْ ، فَإِنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِظَاهِرِهِمْ وَلَا يَبْحَثَ عَنْ سِرِّهِمْ ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا : هَذَا كَانَ أَوَّلًا ، ثُمَّ نَزَلَ { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } فَعُلِمَ أَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهُ كَمَا كَانُوا قُتِلُوا .
وَقَالَ 53 ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : مَعْنَى الْكَلَامِ : الْأَمْرُ ، أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِيهِمْ سُنَّةُ اللَّهِ ، أَيْ سَنَّ فِي الَّذِينَ يُنَافِقُونَ الْأَنْبِيَاءَ وَيُرْجِفُونَ بِهِمْ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ هَذَا .
وَقَالَ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَقَدْ أُغْرِيَ بِهِمْ فَقِيلَ لَهُ { جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } وَعِنْدَ شَيْخِنَا : يَرِثُ وَيُورَثُ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ تَرِكَةِ مُنَافِقٍ شَيْئًا وَلَا جَعَلَهُ فَيْئًا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النُّصْرَةِ الظَّاهِرَةِ ، قَالَ : وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ فِي الظَّاهِرِ ( ع ) وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ : قَدْ يُسَمَّى مَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْمَعَاصِي مُنَافِقًا ; لِلْخَبَرِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ هَانِئٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَمَّنْ لَا يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَمَنْ يَأْمَنُ النِّفَاقَ ؟ فَبَيَّنَ أَنَّهُ غَالِبٌ فِي حَالِ الْإِنْسَانِ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مِنْ أَحْكَامِ النِّفَاقِ ، قَطْعُ الْإِرْثِ وَتَحْرِيمُ النِّكَاحِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَثْبُتُ فِيمَنْ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِيَ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُوصَفَ بِهَذَا الِاسْمِ ، وَحَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى التَّغْلِيظِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث