الفروع
الفروع · الجزء الخامس
الصفحة 4165 · ص. المطبوع 424 · الشرح
424 ( بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ) يَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ ( و ) كَعِتْقٍ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ( ع ) أَوْ لَا ، وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ ، وَعَنْهُ يَتَنَجَّزُ . وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ ، كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ ، كَالشَّرْطِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْحَقَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ : إنْ قُمْت طَلُقْت ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ ، وَيَصِحُّ بِصَرِيحِهِ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدِهِ مِنْ زَوْجٍ ، وَتَعْلِيقِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَتَعْلِيقِهِ عِتْقًا بِمِلْكٍ ، وَالْمَذْهَبُ : لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَعَنْهُ صِحَّةُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ : مَنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ لِعَتِيقَتِهِ : إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّتِهِ إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَتِيقَةِ قَدْ وَطِئَهَا وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَطَأْ . وَظَاهِرُ أَكْثَرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ التَّسْوِيَةُ ، وَيَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ : الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَيْسَا مِنْ الْأَيْمَانِ وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّ حَدِيثَ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ ، وَأَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ، إلَّا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، انْفَرَدَ بِهِ . وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ بِهَذَا الْأَثَرِ عَلَى 425 أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَهُوَ يُهْدِي وَمَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ : يُكَفِّرُ وَاحِدَةً وَأَنَّ فِيهِ : أَعْتِقِي جَارِيَتَك ; وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُمَا تَفَرَّدَا بِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا فِيهِ : { ۝ أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ } . فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ . وَاخْتَارَ شَيْخُنَا إنْ أَرَادَ الْجَزَاءَ بِتَعْلِيقِهِ كَرِهَ الشَّرْطَ أَوْ لَا ، وَكَذَا عِنْدَهُ الْحَلِفُ بِهِ وَبِعِتْقٍ وَظِهَارٍ وَتَحْرِيمٍ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ .
وَقَالَ : نَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ وُقُوعِ الْعِتْقِ . وَمَا تَوَقَّفَ فِيهِ يُخَرِّجُهُ أَصْحَابُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ رِوَايَةً ، قَالَ شَيْخُنَا : كَمَا سَلَّمَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ لَيْسَ نَاذِرًا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ إسْلَامَهُ أَوْ كُفْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ قَصَدَ الْكُفْرَ تُنْجَزُ وَمَا لَزِمَ مُنْجَزًا مَعَ تَعْلِيقِهِ أَبْلَغُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا إذَا قَصَدَ الْيَمِينَ بِهِ مُعَلَّقًا لَا يَلْزَمُ فَذَاكَ أَوْلَى ، فَعَلَى هَذَا إذَا حَنِثَ فَإِنَّهُ فِي الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَفِي غَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى نَذْرِهِ ، 426 فَيُكَفِّرُ وَإِلَّا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمَا يُحْدِثُهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مُوفِيًا لِمُوجَبِ عَقْدِهِ ، وَلَا يَجِيءُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عَيْنًا فِي الْحَلِفِ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا تَطْلُقُ قَبْلَهُ ذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ : أَنْتَ حُرٌّ إلَى الْحَوْلِ . وَعَنْهُ : بَلَى مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ ، وَخَصَّهَا شَيْخُنَا بِالثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُصَيِّرُهُ كَمُتْعَةٍ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : تَطْلُقُ إذَنْ ، قِيلَ لَهُ : فَتَتَزَوَّجُ فِي : قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُمْسِكُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ تَحْرِيمَهُ وَجْهًا ، فَإِنْ قَالَ : عَجَّلْت مَا عَلَّقْتُهُ ، لَمْ يَتَعَجَّلْ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ دَيْنٌ ، وَإِنْ قَالَ : سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَأَرَدْت التَّنْجِيزَ وَقَعَ إذَنْ . فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ بِمُنْتَظِمٍ ، نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةٌ إنْ قُمْت لَمْ يَضُرَّ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهُ ، كَسَكْتَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً نَصْبًا وَرَفْعًا وَقَعَ بِمَرَضِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث