الفروع
الفروع · الجزء الخامس
فَصْلٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ عُرْفًا وَلَوْ آبِقٌ وَأَمَةٌ نَاشِزٌ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَاخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ فِي مُكَاتَبٍ ، وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، وَكِسْوَتُهُ مُطْلَقًا ، وَتَزْوِيجُهُمْ بِطَلَبِهِمْ إلَّا أَمَةً يَسْتَمْتِعُ بِهَا ، فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ ، وَتُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَا يَطَأُ . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبَةِ بِطَلَبِهَا وَلَوْ وَطِئَهَا وَأُبِيحَ بِالشَّرْطِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ اكْتِسَابِ الْمَهْرِ فَمَلَكَتْهُ كَأَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ السَّيِّدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ مَشَقَّةٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ الْأَمَةِ بِالرَّعْيِ ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ ، لِبُعْدِهَا عَمَّنْ يَذُبُّ عَنْهَا .
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَكَانٌ بِقُرْبِ أُحُدٍ ، قَالَ : فَاطَّلَعَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ 603 ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، آسَفُ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَغْضَبُ ، كَمَا يَأْسَفُونَ ، وَلَكِنِّي صَكَكْتهَا صَكَّةً ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ . قُلْت : يَا رَسُولَ ، أَفَلَا أَعْتِقُهَا ؟ قَالَ : { ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْته بِهَا فَقَالَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد . وَإِنْ خَافَ مَفْسَدَةً لَمْ يَسْتَرْعِهَا .
وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ نَقْلِ أَسْمَاءَ ، النَّوَى عَلَى رَأْسِهَا لِلزُّبَيْرِ نَحْوَ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنْ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي سَفَرِ الْمَرْأَةِ السَّفَرَ الْقَصِيرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَرَعْيُ جَارِيَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْلَى ، فَيُتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِنَا وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَفَرٍ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَلَا يُتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَتَهُ ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ .
وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعًا . قَالَ : فَإِنْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ } .
وَقَالَ : 604 وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ الشَّاقُّ عَلَى رَقِيقِهِ بِالْبَيْعِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " فَلْيَبِعْهُ " لَكِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى طَرِيقِ الْوَعْظِ لَا الْإِجْبَارِ كَذَا [ قَالَ ] : وَيُرِيحُهُ وَقْتَ قَائِلَةٍ وَنَوْمٍ وَصَلَاةٍ ، وَيُدَاوِيهِ وُجُوبًا ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ : الْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ ، فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ ، وَلِهَذَا النَّفَقَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرَضِ تَلْزَمُهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ ، وَيُرْكِبُهُ فِي السَّفَرِ عُقْبَةً ، وَتَلْزَمُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ بِطَلَبِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ فَقَطْ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَفُرْقَةِ زَوْجَةٍ ، قَالَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي أُمِّ وَلَدٍ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ .
قَالَ شَيْخُنَا فِي مُسْلِمٍ بِجَيْشٍ بِبِلَادِ التَّتَارِ أَبَى بَيْعَ عَبْدِهِ [ وَعِتْقَهُ ] وَيَأْمُرُهُ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَنْهِيِّ : فَهَرَبُهُ مِنْهُ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ وَاجِبٌ ، فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِهَذَا ، وَلَوْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَكَانٌ بِقُرْبِ أُحُدٍ ، قَالَ : فَاطَّلَعَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ 603 ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، آسَفُ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَغْضَبُ ، كَمَا يَأْسَفُونَ ، وَلَكِنِّي صَكَكْتهَا صَكَّةً ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ . قُلْت : يَا رَسُولَ ، أَفَلَا أَعْتِقُهَا ؟ قَالَ : { ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْته بِهَا فَقَالَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد . وَإِنْ خَافَ مَفْسَدَةً لَمْ يَسْتَرْعِهَا .
وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ نَقْلِ أَسْمَاءَ ، النَّوَى عَلَى رَأْسِهَا لِلزُّبَيْرِ نَحْوَ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنْ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي سَفَرِ الْمَرْأَةِ السَّفَرَ الْقَصِيرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَرَعْيُ جَارِيَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْلَى ، فَيُتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِنَا وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَفَرٍ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَلَا يُتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَتَهُ ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ .
وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعًا . قَالَ : فَإِنْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ } .
وَقَالَ : 604 وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ الشَّاقُّ عَلَى رَقِيقِهِ بِالْبَيْعِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " فَلْيَبِعْهُ " لَكِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى طَرِيقِ الْوَعْظِ لَا الْإِجْبَارِ كَذَا [ قَالَ ] : وَيُرِيحُهُ وَقْتَ قَائِلَةٍ وَنَوْمٍ وَصَلَاةٍ ، وَيُدَاوِيهِ وُجُوبًا ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي كَفَنِ الزَّوْجَةِ : الْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ ، فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ ، وَلِهَذَا النَّفَقَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرَضِ تَلْزَمُهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ ، وَيُرْكِبُهُ فِي السَّفَرِ عُقْبَةً ، وَتَلْزَمُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ بِطَلَبِهِ وَامْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ فَقَطْ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَفُرْقَةِ زَوْجَةٍ ، قَالَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي أُمِّ وَلَدٍ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ .
قَالَ شَيْخُنَا فِي مُسْلِمٍ بِجَيْشٍ بِبِلَادِ التَّتَارِ أَبَى بَيْعَ عَبْدِهِ [ وَعِتْقَهُ ] وَيَأْمُرُهُ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ وَفِعْلِ الْمَنْهِيِّ : فَهَرَبُهُ مِنْهُ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ وَاجِبٌ ، فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِهَذَا ، وَلَوْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث