الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4735 · ص. المطبوع 44 · الشرح
44 بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ تَلْزَمُ كُلُّ قَاتِلٍ وَلَوْ بِسَبَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِكُلِّ مَقْتُولٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا ، وَقِيلَ : وَلَوْ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ ، فِي الْإِرْشَادِ إنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَقِيلَ : كَفَّارَةٌ ، وَقِيلَ : تَتَعَدَّدُ فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ فِي جَنِينٍ وَأُمِّهِ ، وَعَنْهُ : يَكْفِي الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ : لَا تَلْزَمُ قَاتِلَ نَفْسِهِ ، وَعَنْهُ : وَلَا كَافِرًا ، بِنَاءً عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ .
وَفِي الِانْتِصَارِ فِي إخْرَاجِ وَاجِبِ حَجٍّ لَا يَلْزَمُ مَجْنُونًا ، وَاخْتَارَ أَنَّ قَتْلَ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَوْءُودَةِ كَانُوا مُعْتَقِدِينَ الْحِلَّ ، وَالْجَهْلُ بِالْحُكْمِ كَالْخَطَإِ ، وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ إنْ صَحَّ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ كُلِّ مَوْءُودَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَقَبَةً .
وَلَا تَلْزَمُ قَاتِلًا حَرْبِيًّا ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا قَاتِلًا نِسَاءَ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، وَقَوَدًا وَاحِدًا ، وَصَائِلًا وَبَاغِيًا ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ عَلَى رِوَايَةٍ لَا ضَمَانَ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي بَابِ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ : مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا تَلْزَمُ فِي الْعَمْدِ ، وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالتَّكْفِيرِ احْتَاجَ دَلِيلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ نَسْخُ الْقُرْآنِ .
زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : وَأَيْنَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ 45 عَلَى أَنَّهُ إذَا تَابَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ كُفْرٍ قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، كَشَبَهِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَمَنْ لَزِمَتْهُ فَفِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : مَا حَمَلَهُ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ خَطَإِ إمَامٍ وَحَاكِمٍ فَفِيهِ .
وَيُكَفِّرُ عَنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنْ مَالِهِ وَلِيُّهُ ، نَقَلَ مُهَنَّا : الْقَتْلُ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَالزِّنَا لَهُ كَفَّارَةٌ .
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : لَيْسَ بَعْدَ الْقَتْلِ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ الزِّنَا .
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ الْقَتْلُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث