الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4768 · ص. المطبوع 62 · الشرح
فَصْلٌ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ اُسْتُوْفِيَ وَحْدَهُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : لَا يُشْرَعُ غَيْرُهُ ، وَإِلَّا تَدَاخَلَ الْجِنْسُ . فَظَاهِرُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَرَّةً لَا الْأَجْنَاسُ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : لَا تَدَاخُلَ فِي السَّرِقَةِ .
وَفِي الْبُلْغَةِ : فَقَطْعُ وَاحِدٍ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ رِوَايَةٌ : إنْ طَالَبُوا مُفْتَرِقِينَ قَطَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ رِوَايَةُ صَالِحٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهَا ، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا : قَوْلُ الْفُقَهَاءِ تَتَدَاخَلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ أَحْكَامٌ وَإِلَّا فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُعْقَلُ فِيهِ تَدَاخُلٌ . فَالصَّوَابُ أَنَّهَا أَحْكَامٌ ، وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْأَئِمَّةُ ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا مِثْلُ لَحْمِ خِنْزِيرٍ مَيِّتٍ ، فَأَثْبَتَ فِيهِ تَحْرِيمَيْنِ . وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كُلُّهَا ، وَيَبْدَأُ بِهَا مُطْلَقًا ، وَبِالْأَخَفِّ وُجُوبًا .
وَفِي الْمُغْنِي : إنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ جَازَ ، فَلَوْ زَنَى وَسَرَقَ مِرَارًا جُلِدَ مَرَّةً ثُمَّ قُطِعَتْ يَمِينُهُ ، وَإِنْ قَتَلَ فِي مُحَارَبَةٍ قُتِلَ فَقَطْ ، وَلَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا 62 قُطِعَ ثُمَّ حُدَّ لِقَذْفِهِ ثُمَّ لِشُرْبِهِ ، ثُمَّ لِلزِّنَا وَقِيلَ : يُؤَخَّرُ الْقَطْعُ ، وَأَنَّهُ يُؤَخَّرُ شُرْبٌ عَنْ قَذْفٍ إنْ قِيلَ أَرْبَعُونَ ، وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَقِيلَ : إنْ طَلَبَ صَاحِبُ قَتْلٍ جَلْدَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ مِنْ قَطْعٍ لِيَقْتُلَهُ فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ قَتَلَ وَارْتَدَّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ قُتِلَ وَقُطِعَ لَهُمَا ، وَقِيلَ لِلْقَوَدِ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي .
وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ فِي جَوَازِ الْخِلَافِ فِي اسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ حُضُورِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، فَإِنَّ عَلَى الْمَنْعِ هَلْ يُعَزَّرُ ، وَأَنَّ الْأُجْرَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَقْتُولِ ، وَأَنَّهُ هَلْ يَسْتَقِلُّ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ يَكُونُ كَمَنْ قَتَلَ جَمَاعَةً فَيُقْرِعُ أَوْ يُعَيِّنُ الْإِمَامَ ، وَأَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ كَمَا قِيلَ فِيمَنْ قُتِلَ لِرَجُلَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَإِنْ أَخَذَ الدِّيَةَ اسْتَوْفَى الْحَدَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث