الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4860 · ص. المطبوع 111 · الشرح
وَسَبَقَ فِي آخِرِ الْغَصْبِ حُكْمُ إتْلَافِ الْمُنْكَرِ إذَا كَانَ مَالًا وَالصَّدَقَةُ بِهَا ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِذَلِكَ ، كَانْفِرَادِهِ بِقَوْلِهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ : تَكَلَّمَ ابْنُ الْبَغْدَادِيِّ الْفَقِيهُ فَقَالَ : إنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَاتَلَتْ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَارَتْ مِنْ الْبُغَاةِ ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ بِإِقَامَتِهِ مِنْ مَكَانِهِ وَوَكَّلَ بِهِ فِي الْمَخْزَنِ ، وَكَتَبَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمُسْتَضِيءَ بِأَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ . فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِتَعْزِيرِهِ ، فَجُمِعَ الْفُقَهَاءُ ، فَمَالُوا عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لِي : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْت هَذَا رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالنَّقْلِ وَقَدْ سُمِعَ أَنَّهُ جَرَى فَقَالَ : وَلَعَمْرِي إنَّهُ جَرَى قِتَالٌ وَلَكِنْ مَا قَصَدَتْهُ عَائِشَةُ وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أَثَارَ الْحَرْبَ سُفَهَاءُ الْفَرِيقَيْنِ ، وَلَوْلَا عِلْمُنَا بِالسِّيَرِ لَقُلْنَا مِثْلَ مَا قَالَ ، وَتَعْزِيرُ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقِرَّ بِالْخَطَإِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَيُصْفَحَ عَنْهُ . فَكَتَبَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَوَقَّعَ : إنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالْخَطَإِ فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَاوِدَ ثُمَّ 111 يُطْلَقُ .
كَذَا قَالَ ، فَإِذَا كَانَ تَعْزِيرُ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقِرَّ بِالْخَطَإِ فَكَيْفَ يَقُولُ فَيُصْفَحُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا صَفْحَ مَعَ وُجُودِ تَعْزِيرِ مِثْلِهِ ، وَمُرَادُهُ .
يُصْفَحُ عَنْهُ بِتَرْكِ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَ اعْتِرَافَ هَذَا بِالْخَطَإِ تَعْزِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ لَهُ ، فَهُوَ كَالتَّعْزِيرِ بِضَرْبٍ وَكَلَامِ سُوءٍ لِغَيْرِهِ ، وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهُنَا وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْخَطَإِ تَوْبَةٌ ، وَفِي التَّعْزِيرِ مَعَهَا خِلَافٌ .
وَلَعَلَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ أَرَادَ بِنَقْضِ الدَّارِ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ الْمُبَالَغَةَ لَا حَقِيقَةَ الْفِعْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث