الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4972 · ص. المطبوع 170 · الشرح
170 وَيُقْتَلُ زِنْدِيقٌ ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ أَوْ كَفَرَ بِسِحْرِهِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : أَوْ تَنَقَّصَهُ ، وَقِيلَ : وَلَوْ تَعْرِيضًا ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : مَنْ عَرَّضَ بِشَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ الرَّبِّ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ ، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ مَا الشَّتِيمَةُ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا ؟ قَالَ : نَحْنُ نَرَى فِي التَّعْرِيضِ الْحَدَّ ، قَالَ : فَكَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا يَجِبُ الْحَدُّ مِنْ الشَّتِيمَةِ التَّعْرِيضَ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا تُقْبَلُ إنْ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثًا . وَفِي الْفُصُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا فَلَا تُقْبَلُ إنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَمْ يَعْلَمْ إسْقَاطَهُ ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ إنْ سَبَّ اللَّهَ ، لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا ، لِأَنَّ الْخَالِقَ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ ، بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ ، فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لَهَا ، فَلِهَذَا افْتَرَقَا ، وَعَنْهُ : مِثْلُهُمْ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا : وَالْخِلَافُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ تَرْكِ قَتْلِهِمْ وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنْ صَدَقَ قُبِلَ بِلَا خِلَافٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَجَمَاعَةٌ .
وَفِي إرْشَادِ ابْنِ عَقِيلٍ رِوَايَةٌ : لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ زِنْدِيقٍ بَاطِنًا ، وَضَعَّفَهَا وَقَالَ : وَكَمَنْ تَظَاهَرَ بِالصَّلَاحِ إذَا أَتَى مَعْصِيَةً وَتَابَ مِنْهَا ، وَأَنَّ قَتْلَ عَلِيٍّ زِنْدِيقًا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا كَتَوْبَةِ قَاطِعِ طَرِيقٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ دَاعِيَةٍ إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا ، وَفِي إرْشَادِ ابْنِ عَقِيلٍ : نَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِمَظَالِمِ مَنْ أَضَلَّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ : لَا مُطَالَبَةَ .
قَالَ شَيْخُنَا : قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَتُوبُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ ، 171 وَفِي الرِّعَايَةِ : مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : إنْ اعْتَرَفَ بِهَا ، وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ مِنْ دَاعِيَةٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ رِوَايَةً : لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ قَاتِلٍ ، وَعَلَى قَبُولِهَا لَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَفَا عَنْهُ هَلْ يُطَالِبُهُ الْمَقْتُولُ فِي الْآخِرَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( م 3 ) وَمَنْ أَظْهَرَ الْخَيْرَ وَأَبْطَنَ الْفِسْقَ فَكَالزِّنْدِيقِ فِي تَوْبَتِهِ ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَحَمَلَ رِوَايَةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحِرِ عَلَى الْمُتَظَاهِرِ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ ، يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ لِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِالتَّوْبَةِ سِوَى مَا يُظْهِرُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ : تُقْبَلُ ، وَهُوَ أَوْلَى فِي الْكُلِّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث