الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5176 · ص. المطبوع 350 · الشرح
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ اللَّهُ : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قَالَ : الْعُهُودُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : الْعَهْدُ شَدِيدٌ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا حَلَفَ بِالْعَهْدِ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ ، وَيُكَفِّرُ إذَا حَنِثَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَّارَةٍ يَمِينٍ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ حَلَّ الْيَمِينُ عَلَى مُبَاحٍ 350 مُبَاحٌ ، وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } أَيْ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَالْعَهْدُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ فَمَعَ الْيَمِينِ أَوْلَى ، وَنَهَى عَنْ نَقْضِ الْيَمِينِ ، وَيَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وَضَرَبَ لَهُمْ الْمَثَلَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحِلَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ هَذَا ، قَالَ شَيْخُنَا : مِنْ جِنْسِهِمَا لَفْظُ الذِّمَّةِ .
وَقَوْلُهُمْ : هَذَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَصْلُهُ مِنْ هَذَا أَيْ فِيمَا لَزِمَهُ بِعَهْدِهِ وَعَقْدِهِ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ : الذِّمَمُ هِيَ الْعُهُودُ وَالْأَمَانَاتُ ، وَفِي الْوَاضِحِ : وَمِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَذِمَّةُ فُلَانٍ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ : الذِّمَّةُ لَا تَمْلِكُ ، لِأَنَّهَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لُغَةً ، وَفِي الشَّرْعِ وَصَفٌّ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالْإِلْزَامِ ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ مِنْ آخَرَ صَحَّ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْحَقَّ الثَّابِتَ فِيهَا ، وَقِيلَ لَهُ : الذِّمَّةُ صِفَةٌ فَتَفُوتَ بِالْمَوْتِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِهِ ، فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا صِفَةٌ ، بَلْ عِبَارَةٌ عَنْ الِالْتِزَامِ وَلَمْ يَفُتْ .
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : الذِّمَّةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَهْدَ فَالْمِلْكُ التَّسَلُّطُ ، فَإِذَا بَقِيَ حُكْمُ الْمِلْكِ وَلَا تَسَلَّطَ حَقِيقَةً فِي الْمَيِّتِ بَقِيَ حُكْمُ الذِّمَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا عَهْدَ حَقِيقَةً لِلْمَيِّتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث