الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5368 · ص. المطبوع 491 · الشرح
وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَحَكَى عَنْهُ : نُحِيلُهُ فِي عَقْدٍ وَفَسْخٍ مُطْلَقًا ، وَأَطْلَقَهَا فِي الْوَسِيلَةِ ، قَالَ أَحْمَدُ : الْأَهْلُ أَكْبَرُ مِنْ الْمَالِ .
وَفِي الْفُنُونِ أَنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَهَا وَاعْتَبَرَهَا بِاللِّعَانِ ، وَأَنَّ حَنْبَلِيًّا أَجَابَ بِأَنَّ اللِّعَانَ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِسَتْرِ الزَّانِيَةِ وَصِيَانَةِ النَّسَبِ ، فَتَعَقَّبَ الْفَسْخُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ إلَّا بِهِ ، وَمَا وَضَعَهُ الشَّرْعُ لِلْفَسْخِ بِهِ زَالَ الْمِلْكُ ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا سِوَى جَهْلِ الْحَاكِمِ بِبَاطِنِ الْأَمْرِ وَعِلْمُهُمَا وَعِلْمُ الشُّهُودِ أَكْثَرُ مِنْ النَّصِّ فِي الدَّلَالَةِ ، لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُومٌ وَهَذَا مَحْسُوسٌ ، لِأَنَّ التَّزْوِيرَ مِنْ فِعْلِهِمَا .
وَإِذَا فَسَخْنَا الْأَحْكَامَ بِالْمَنْصُوصَاتِ مِنْ الْأَدِلَّةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَلَأَنْ تَبْطُلَ الْأَحْكَامُ بِالْحِسِّ بَاطِنًا أَوْلَى ، فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا كُلُّهُ لَا يَدْفَعُ أَشْكَالَ اللِّعَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ 491 لَا يَلْزَمُهُ فِي إنْفَاذِ الْأَحْكَامِ بَوَاطِنُ الْأَحْوَالِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الظَّاهِرُ ، وَمَا ذَكَرْته فِي اللِّعَانِ فَهُوَ الْحُجَّةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ صِحَّةَ الْفَسْخِ عَلَى قَوْلٍ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْكَذِبُ ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ فِيكُمَا مِنْ تَائِبٍ } وَانْبَنَى إبَاحَةُ الزَّوْجِ الثَّانِي عَلَى فَسْخٍ بُنِيَ عَلَى كَذِبٍ .
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ : حُكْمُهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ أَمْضَيْت مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ أَوْ حَكَمْت بِمَا شَهِدُوا [ بِهِ ] وَأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ بَاطِلٍ فَلَا يُمْكِنُ نُفُوذُهُ ، وَمَتَى عَلِمَهَا كَاذِبَةً لَمْ يُنَفِّذْ وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ زُورٍ فَفِي نُفُوذِهِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : هَلْ يُبَاحُ لَهُ بِالْحُكْمِ مَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَفِي حِلِّ مَا أَخَذَهُ وَغَيْرِهِ بِتَأْوِيلٍ أَوْ مَعَ جَهْلِهِ ، وَإِنْ رَجَعَ الْمُتَأَوِّلُ فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ رِوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخِطَابِ قَالَ : أَصَحُّهُمَا حُكْمُهُ كَالْحَرْبِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، وَأَوْلَى ، وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَضْعَ طَاهِرٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِي مَائِعٍ لِغَيْرِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث