الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5371 · ص. المطبوع 493 · الشرح
وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ بِرَمَضَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ ، كَمِلْكٍ مُطْلَقٍ ، وَأَوْلَى ، لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ فِي عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَتْوَى ، فَلَا يُقَالُ حُكِمَ بِكَذِبِهِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّ لَهُ دَخْلًا فَهُوَ مَحْكُومٌ بِهِ فِي حَقِّهِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ حُكْمٌ وَلَمْ يُوَرِّثْ شُبْهَةً ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يُغَيِّرُ إذَا اعْتَقَدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُكْمٌ وَهَذَا يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ كَمُنْكِرَةِ نِكَاحِ مُدَّعٍ يَتَيَقَّنُهُ فَشَهِدَ لَهُ فَاسِقَانِ فَرَدَّا ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ .
وَفِي الْمُغْنِي : إنْ رَدَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ هُنَا ، لِتَوَقُّفِهِ فِي الْعَدَالَةِ ، وَلِهَذَا لَوْ ثَبَتَ حُكْمٌ ، قَالَ شَيْخُنَا : أُمُورُ الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ إجْمَاعًا ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، فَدَلَّ أَنَّ إثْبَاتَ سَبَبِ الْحُكْمِ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالزَّوَالِ لَيْسَ بِحُكْمٍ ، فَمَنْ لَمْ يَرَهُ سَبَبًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنَّهُ حَكَمَ ، وَفِي الْخِلَافِ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ الْوَاحِدُ بِرُؤْيَةٍ كَالْبَعْضِ ، لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا : لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَزِمَ النَّاسَ الصَّوْمُ ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْحَاكِمِ مَرْدُودًا ، وَيَكُونُ خَطَؤُهُ مَقْطُوعًا بِهِ ، وَقَالَ لَهُمْ لَمَّا قَالُوا لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَالْحُدُودِ فَقَالَ : يُنْتَقَضُ بِالْغَزْوِ ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ يَدْخُلُهُ الِاجْتِهَادُ فِي وُجُوبِهِ وَوَقْتِ 493 إقَامَتِهِ وَالْآلَةِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْجُمُعَةُ لَا يَدْخُلُهَا الِاجْتِهَادُ فِي وُجُوبِهَا وَأَفْعَالِهَا ، فَهِيَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَقِيلَ لَهُ : فَالْجُمُعَةُ مُخْتَلَفٌ فِي مَوْضِعٍ إقَامَتِهَا وَفِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ ، فَقَالَ : إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَالْحَدُّ يَفْتَقِرُ ، الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، كَذَا قَالَ :
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث