الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 830 · ص. المطبوع 56 · الشرح
56 فَصْلٌ .
وَيَقْصُرُ وَيَتَرَخَّصُ مُسَافِرٌ مُكْرَهًا ، كَأَسِيرٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) كَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ ( و ) تَبَعًا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ فِي نِيَّتِهِ وَسَفَرِهِ ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ فِي النَّوَادِرِ : لَا قَصْرَ .
وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : تُعْتَبَرُ نِيَّةُ مَنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ ، وَقَالَ : وَالْجَيْشُ مَعَ الْأَمِيرِ ، وَالْجُنْدِيُّ مَعَ أَمِيرِهِ إنْ كَانَ رِزْقُهُمْ فِي مَالِ أَنْفُسِهِمْ فَفِي أَيِّهِمَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَإِلَّا فَكَالْأَجِيرِ ، وَالْعَبْدِ لِلشَّرِيكَيْنِ تُرَجَّحُ نِيَّةُ إقَامَةِ أَحَدِهِمَا ، وَمَتَى صَارَ الْأَسِيرُ بِبَلَدِهِمْ أَتَمَّ فِي الْمَنْصُوصِ تَبَعًا لِإِقَامَتِهِمْ كَسَفَرِهِمْ ، وَيَقْصُرُ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا ، أَوْ حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ ( و ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُ سَفَرِهِ لِوُجُودِ صُورَةِ الْإِقَامَةِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : كَقَصْرِهِ ، لِوُجُودِ صُورَةِ السَّفَرِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَيَقْصُرُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا أَبْعَدَ لِيَقْصُرَ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدٍ صَحِيحٍ كَخَوْفٍ وَمَشَقَّةٍ ، فَعَدَمُ الْحِكْمَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا يَضُرُّ ، وَقِيلَ : لَا ، بَلْ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ ، خَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى سَفَرِ النُّزْهَةِ ، مَعَ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي بَلَدٍ لَهُ طَرِيقَانِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ ، وَتَخْرِيجُهُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى سَفَرِ النُّزْهَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ 57 السَّفَرَ لِقَصْدِ التَّرَخُّصِ فَقَطْ أَنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ أَنْشَأَهُ لِلنُّزْهَةِ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَهَذَا يُبَيِّنُ ضَعْفَ التَّخْرِيجِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ ، وَلَا تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ مَنْ قَصَدَ قَرْيَةً بَعِيدَةً لِحَاجَةٍ هِيَ فِي قَرْيَتِهِ ، وَجَعَلَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَصْلًا لِلْجَوَازِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَلَعَلَّ التَّسْوِيَةَ أَوْلَى ، وَلَوْ سَافَرَ لِيَتَرَخَّصَ فَقَدْ ذَكَرُوا لَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ حَرُمَ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : يُكْرَهُ قَصْدُ الْمَسَاجِدِ لِلْإِعَادَةِ ، كَالسَّفَرِ لِلتَّرَخُّصِ ، كَذَا [ قَالَ ] وَقَالَ فِي مَسْأَلَةٍ : هَلْ الْمَسْحُ أَفْضَلُ أَمْ الْغَسْلُ أَفْضَلُ ؟ أَمَّا مَنْ لَا خُفَّ عَلَيْهِ ، وَأَرَادَ اللُّبْسَ لِغَرَضِ الْمَسْحِ خَاصَّةً فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ إنْشَاءٌ السَّفَرِ لِغَرَضِ التَّرَخُّصِ ، كَذَا قَالَ ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ : مَنْ سَافَرَ يَقْصِدُ حَلَّ يَمِينِهِ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : الْحُجَّةُ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ فِي كُلِّ سَفَرٍ ، لَمْ يُخَالِفْ إجْمَاعًا ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَقَالَ أَيْضًا : إنْ حُدَّ فَتَحْدِيدُهُ بِبَرِيدٍ أَجْوَدُ ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَأَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ رَجَّحَهُ فِيهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ( م ش ) كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فِيهِ ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ( و ) وَكَعَاصٍ فِي سَفَرِهِ ( و ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ الْمَكْرُوهَ يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ الْمُنَجَّى ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَكَذَا [ قَالَ ] ابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ لَا يَتَرَخَّصُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَشْبَهَ سَفَرَ الْمَعْصِيَةِ ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ ، وَقَدْ بَانَ بِمَا سَبَقَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هَلْ تَمْنَعُ التَّرْخِيصَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ( م 1 ) وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا إبَاحَةَ 58 السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ : غَيْرُ مُكَاثِرٍ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَحَرَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا ۝ وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا مُكَاثِرًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا سُورَةُ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ فَتَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَنْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ ، وَالتَّكَاثُرُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ ، أَوْ مُحْتَمِلٌ ، فَيُكْرَهُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاتِّسَاعَ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمَبَانِي مِنْ حِلٍّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ قَبْلَهُ مُبَاحٌ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْ كَارِهٍ وَمِنْ غَيْرِ كَارِهٍ ، وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ ( و ) وَالْإِتْمَامُ جَائِزٌ ( هـ ) فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا ، وَعَنْهُ : لَا يُعْجِبُنِي الْإِتْمَامُ ، وَكَرِهَهُ شَيْخُنَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث