الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 928 · ص. المطبوع 134 · الشرح
134 فَصْلٌ . تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ ، لَا كَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ ، وَذَكَرَ فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ كَصَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ ، وَعَنْهُ : لَا تَسْقُطُ ( و ) كَالْإِمَامِ ، وَعَنْهُ : تَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ . وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ ، وَقَالَ : الْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِأَيْسَرِ عُذْرٍ ، كَمِنْ لَهُ عَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَذَا الْمَسَرَّةُ بِالْعِيدِ ، كَذَا قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : لَا وَجْهَ لِعَدَمِ سُقُوطِهَا مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ ، وَعَنْهُ : لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَيَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ ( خ ) كَالْعَكْسِ وَأَوْلَى ، فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ : يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا وَقْتَ الْعِيدِ ، وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ احْتِمَالُ تَسْقُطُ الْجُمَعُ وَتُصَلَّى فُرَادَى ، وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي : وَيَجْلِسُ مَكَانَهُ لِيُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ ، لِضَعْفِ الْخَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ ، وَجُلُوسُهُ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ إلَى طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا ، لَا فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى الْفَجْرِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ 135 حَسَنًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيْ مُرْتَفِعَةً ، وَإِنْ قَامَ وَجَلَسَ بِمَكَانٍ فِيهِ فَلَا بَأْسَ ، لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ : لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ ، وَصَرَّحُوا بِالْمَسْجِدِ ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَأَوْلَى ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ۝ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَفِي الصَّحِيحِ ۝ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَزَادَ فِي دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ ۝ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ وَفِي الصَّحِيحِ ۝ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَفِي الصَّحِيحِ ۝ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ أَوْ يُحْدِثْ وَفِي الصَّحِيحِ ۝ لَا يَزَالُ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : انْتِظَارُ الْعِبَادَةِ عِبَادَةٌ ، وَإِذَا لَمْ يُحْدِثْ فَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ الِانْتِظَارِ ، فَنَافَى بِحَدَثِهِ حَالَ الْمُتَأَهِّبِينَ لَهَا ، فَلِذَلِكَ كَانَ الدُّعَاءُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَزُولَ النَّهْيُ . وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، لِلْخَبَرِ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ . قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ ، وَأَفْضَلُهُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أُبَيٍّ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ۝ يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ ، وَإِنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ 136 كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ۝ مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ رَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينِ ، وَذَكَرَ أَنَّ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ يُفَسِّرُهُ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : هَذَا مَوْضُوعُ مَا رَوَاهُ إلَّا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَوْضُوعٍ ، وَفِي حُسْنِهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ تَعَالَى اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ۝ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا ۝ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الدُّعَاءِ ، رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا ۝ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ بِالدُّعَاءِ ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ ، وَلَمْ يَرَهُ شَيْخُنَا ، وَيَأْتِي آخِرَ الِاعْتِكَافِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث