الفروع
الفروع · الجزء الثاني
فَصْلٌ . تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ ، وَيُقَدَّمُ هُوَ عَلَى الْجُمُعَةِ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا ، ( و ) أَوْ لَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا ، وَكَذَا عَلَى الْعِيدِ وَالْمَكْتُوبَةِ فِي الْأَصَحِّ ( و ) وَفِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ( م 3 و 4 ) وَقِيلَ إنْ 155 صُلِّيَتْ التَّرَاوِيح جَمَاعَةً قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ . وَإِنْ كَسَفَتْ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ ، وَإِنْ مُنِعَتْ وَقْتَ نَهْيٍ دَعَا وَذَكَرَ ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْكُسُوفِ لِغَيْرِهِ ( و م ش ) إلَّا لِزَلْزَلَةٍ ، فِي الْمَنْصُوصِ ، وَعَنْهُ : وَلِكُلِّ آيَةٍ ( و هـ ) وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ : كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنُ وَالْآثَارُ ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِشَرٍّ وَعَذَابٍ لَمْ يَصِحَّ التَّخْوِيفُ بِذَلِكَ ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَهْبَةٍ وَخَوْفٍ ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ 156 الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَجَاءٍ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ [ تَعَالَى ] عِبَادَهُ أَنْ يَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَفِي النَّصِيحَةِ : يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا ، رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفٌ إلَّا فِي ثَامِنٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا خُسُوفٌ إلَّا فِي إبْدَارِ الْقَمَرِ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَرُدَّ بِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِهِ ، فَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ الشَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ ، وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، قَالَ : وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَامَةِ ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ عَاشِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا . قَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا يَخْتَلِفُ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ ، نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالزُّبَيْرِيُّ ، وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّعُوا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : مَا يَدَّعِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ ، بَلْ هُوَ مِمَّا إذَا حَسَبَهُ الْحَاسِبُ عَرَفَهُ ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَخَصَّصُونَ فِيهِ ، مِمَّا يَجْعَلُونَهُ حُجَّةً فِي دَعْوَاهُمْ عَلَى الْغَيْبِ مِمَّا تَفَرَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ ، فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا فِيمَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَا أَرْهَجُوا بِهِ .
وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : لِلْقَادِرِ .
وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : لِلْقَادِرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث