الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 992 · ص. المطبوع 190 · الشرح
190 فَصْلٌ . يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَجَّهَ الْمُحْتَضَرُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ ( و ) وَعَنْهُ : مُسْتَلْقِيًا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : سَوَاءٌ ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ : يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ ، وَاسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَطْهِيرَ ثِيَابِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ; لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { ۝ الْمَيِّتُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ : الْمُرَادُ بِثِيَابِهِ عَمَلُهُ ، قَالَ : وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَثِيَابَك فَطَهِّرْ } يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ الْأَكْثَرُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِنَفْسِهِ ، وَيَعْتَمِدَ عَلَى اللَّهِ فِي مَنْ يُحِبُّهُ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ ، وَيُوصِي الْأَرْجَحَ فِي نَظَرِهِ بِهِمْ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفُنُونِ : إنْ حَدَّثَتْك نَفْسُك بِوَفَاءِ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ فَقَدْ كَذَبَتْك الْحَدِيثَ ، هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ مَاتَ وَحُقُوقُهُ عَلَى الْخَلْقِ بِحُكْمِ الْبَلَاغِ وَالشَّفَاعَةِ فِي الْأُخْرَى ، وَقَدْ قَالَ { لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } وَقَدْ شَبِعَ بِهِ الْجَائِعُ وَعَزَّ بِهِ الذَّلِيلُ ، فَقَطَعُوا رَحِمَهُ ، وَظَلَّ أَوْلَادُهُ بَيْنَهُمْ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ ، وَأَصْحَابُهُ قَتْلَى ، عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعُثْمَانُ فِي دَارِهِ ، وَهَذَا مَعَ إسْدَاءِ الْفَضَائِلِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالزُّهْدِ ، اُطْلُبْ لِخَلَفِك مَا كَانَ لِسَلَفِك .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث