الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 991 · ص. المطبوع 189 · الشرح
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَمَّا مُنَاكَحَتُهُمْ فَتَحْرُمُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَسْتَوِي أَهْلُ التَّقِيَّةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَعِلْمُهُ بِهِ وَعَدَمُهُ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى ، كَذَا قَالَ ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مَعَ تَخْرِيجِهِ عَلَى إمَامَتِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ فِي بَيْعِ وَنِكَاحِ مَنْ كَفَّرْنَاهُ كَمُرْتَدٍّ إنْ دَعَا إلَيْهَا أَوْ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا جَازَ ، وَسَيَأْتِي فِي إرْثِ أَهْلِ الْمِلَلِ . قِيلَ لِأَحْمَدَ : آخُذُ عَلَى ابْنِ الْجَهْمِيِّ ؟ قَالَ : كَمْ لَهُ ؟ قُلْت : ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ابْنُ ثَمَانٍ ، قَالَ : لَا تَأْخُذْ عَلَيْهِ وَلَا تُلَقِّنْهُ لِتُذِلَّ الْأَبَ بِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : يَأْخُذُ عَلَيْهِ وَيُلَقِّنُهُ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيه عَلَى يَدِهِ وَيُنْشِئُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ شَرْحِ السُّنَّةِ : وَإِذَا رَأَيْت الرَّجُلَ رَدِيءَ الطَّرِيقِ وَالْمَذْهَبِ ، فَاسِقًا فَاجِرًا صَاحِبَ مَعَاصٍ ، 189 ظَالِمًا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَاصْحَبْهُ وَاجْلِسْ مَعَهُ ، فَإِنَّك لَيْسَ تَضُرُّك مَعْصِيَتُهُ وَإِذَا رَأَيْت عَابِدًا مُجْتَهِدًا مُتَقَشِّفًا ، صَاحِبَ هَوًى ، فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُ ، وَلَا تَسْمَعْ كَلَامَهُ ، وَلَا تَمْشِ مَعَهُ فِي طَرِيقٍ ، فَإِنِّي لَا آمَنَ أَنْ تَسْتَحْلِيَ طَرِيقَتَهُ فَتَهْلِكَ مَعَهُ .
وَقَالَ [ الْإِمَامُ ] أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى مُسَدَّدٍ : وَلَا تُشَاوِرْ أَهْلَ الْبِدَعِ فِي دِينِك ، وَلَا تُرَافِقْهُ فِي سَفَرِك .
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةِ : وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إذَا رَأَيْت الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ ، وَإِذَا رَأَيْته مَعَ أَصْحَابِ الْبِدَعِ فَأَيْأَسْ مِنْهُ ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ . وَرَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : قُبُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ رَوْضَةٌ ، وَقُبُورُ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الزُّهَّادِ حُفْرَةٌ ، فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَزُهَّادُ أَهْلِ الْبِدَعِ أَعْدَاءُ اللَّهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ عَنْ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ : ذَلِكَ جَالَسَهُ الْمَغَازِلِيُّ وَيَعْقُوبُ وَفُلَانٌ ، فَأَخْرَجَهُمْ إلَى رَأْيٍ جَهْمٍ هَلَكُوا بِسَبَبِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَهُوَ سَاكِنٌ خَاشِعٌ مِنْ قِصَّتِهِ ، فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَعَلَ يَحْكِي : وَلَا يَعْدِلُ خُشُوعُهُ وَلِينُهُ ، وَيَقُولُ : لَا تَغْتَرُّوا بِنُكْسِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ قَدْ خَبِرَهُ ، لَا تُكَلِّمْهُ ، وَلَا كَرَامَةَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث