البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 1004 · printed p. 218 · commentary
( قَوْلُهُ شَرْطُ وُجُوبِهَا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ ) أَيْ شَرْطُ افْتِرَاضِهَا ; لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ قَطْعِيَّةٌ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ جَاحِدِهَا وَدَلِيلُهُ الْقُرْآنُ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْمَعْقُولُ رَدَّهُ فِي الْغَايَةِ بِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْفَرْضُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَوَاتِرَةً أَوْ مَشْهُورَةً ، وَالسُّنَّةُ الْوَارِدَةُ أَخْبَارُ آحَادٍ صِحَاحٌ ، وَبِهَا يَثْبُتُ الْوُجُوبُ دُونَ الْفَرْضِ وَالْعَقْلُ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْمَعْقُولِ الْمَقَايِيسَ الْمُسْتَنْبَطَةَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْفَرْضِيَّةُ ا هـ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُمْ فِي مِثْلِهِ يَجْعَلُونَهُ مُؤَكِّدًا لِلْقُرْآنِ الْقَطْعِيِّ لَا مُثْبِتًا ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ كَإِطْلَاقِ الْوَاجِبِ عَلَى الْفَرْضِ ، وَهُوَ إمَّا مَجَازٌ فِي الْعُرْفِ بِعَلَاقَةِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ لُزُومِ اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ عَدَلَ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْفَرْضُ إلَيْهِ بِسَبَبِ أَنَّ بَعْضَ مَقَادِيرِهَا وَكَيْفِيَّاتِهَا تَثْبُتُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ ، أَوْ حَقِيقَةٌ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْوَاجِبَ نَوْعَانِ قَطْعِيٌّ وَظَنِّيٌّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اسْمُ الْوَاجِبِ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَكَّكِ اسْمًا أَعَمَّ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ ، وَقَدْ أَسَلَفْنَا شَيْئًا مِنْهُ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ وَخَرَجَ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ ، فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِهِمَا كَمَا لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمَا لِلْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ { ۝ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } وَأَمَّا إيجَابُ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ فِي مَالِهِمَا فَلِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ عَلَى النِّيَّةِ ، وَأَمَّا إيجَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ 218 حُكْمَ الْمَعْتُوهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ وَخَرَجَ الْكَافِرُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَلَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيَّامَ رِدَّتِهِ ثُمَّ كَمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَتْ كَمَا فِي الْمَوْتِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ
وَقَيَّدَ بِالْحُرِّيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُسْتَسْعَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَصْلًا فِيمَا عَدَا الْمُكَاتَبَ وَالْمُسْتَسْعَى ، وَلِعَدَمِ تَمَامِهِ فِيهِمَا ، وَلَوْ حَذَفَ الْحُرِّيَّةَ وَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْمِلْكِ ; إذْ الْعَبْدُ لَا مِلْكَ لَهُ وَزَادَ فِي الْمِلْكِ قَيْدَ التَّمَامِ ، وَهُوَ الْمَمْلُوكُ رَقَبَةً وَيَدًا لِيُخْرِجَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُشْتَرِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي لَكَانَ أَوْجَزَ وَأَتَمَّ وَعِنْدَهُمَا الْمُسْتَسْعَى حُرٌّ مَدْيُونٌ فَإِنْ مَلَكَ بَعْدَ قَضَاءِ سِعَايَتِهِ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا كَامِلًا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي الْبَدَائِعِ وَالْجُنُونِ نَوْعَانِ أَصْلِيٌّ وَعَارِضٌ أَمَّا الْأَصْلِيُّ ، وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ مَجْنُونًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ حَتَّى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ الْأَحْوَالِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ ، وَأَمَّا الطَّارِئُ ، فَإِنْ دَامَ سَنَةً كَامِلَةً فَهُوَ فِي حُكْمِ الْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ ثُمَّ أَفَاقَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ وُجُوبُهَا وَإِنْ أَفَاقَ سَاعَةً ، وَعَنْهُ إنْ أَفَاقَ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا . ا هـ .
وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith