البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1202 · ص. المطبوع 345 · الشرح
( بَابُ الْإِحْرَامِ ) .
أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُنْتَهَكُ مِنْ ذِمَّةٍ وَغَيْرِهَا ، وَأَحْرَمَ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ مِنْ الصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَأَحْرَمَهُ لُغَة فِي حَرَمَهُ الْعَطِيَّةَ أَيْ مَنَعَهُ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مُخْتَصَرِ شَمْسِ الْعُلُومِ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مَعَ الذِّكْرِ أَوْ الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةِ النُّسُكِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ ، فَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ لَهُمَا تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ لَكِنَّ الْحَجَّ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا تَمَّ الْإِحْرَامُ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعَمَلِ النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ إلَّا فِي الْفَوَاتِ فَبِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَإِلَّا الْإِحْصَارِ فَبِذَبْحِ الْهَدْيِ . الثَّانِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مَظْنُونًا فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ إنْ أَبْطَلَهُ بِخِلَافِ الْمَظْنُونِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ أَفْسَدَهُ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تُحْرِمَ فَتَوَضَّأْ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ) قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي الْغُسْلِ وَهُوَ لِلنَّظَافَةِ لَا لِلطَّهَارَةِ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ وَالصَّبِيِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ { ۝ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَسْمَاءَ قَدْ نُفِسَتْ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُحْرِمْ بِالْحَجِّ } وَلِهَذَا لَا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ ، قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِمَا لِلطَّهَارَةِ لَا لِلتَّنْظِيفِ ، وَلِهَذَا يُشْرَعُ التَّيَمُّمُ لَهُمَا عِنْدَ الْعَجْزِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُشْرَعْ لَهُمَا عِنْدَ الْعَجْزِ إذَا كَانَ طَاهِرًا عَنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا وَالْكَلَامُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مُلَوِّثٌ وَمُغَيِّرٌ لَكِنْ جُعِلَ طَهَارَةً ضَرُورَةَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِمَا ، وَلِهَذَا سَوَّى الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ 345
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَهُ كَمَالُ التَّنْظِيفِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْإِبْطَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ أَرَادَهُ ، وَإِلَّا فَتَسْرِيحُهُ وَإِزَالَةُ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ عَنْهُ وَعَنْ بَدَنِهِ بِغَسْلِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ إرَادَتِهِ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ إنْ كَانَتْ مَعَهُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ .
( قَوْلُهُ وَالْبَسْ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ ) ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِسَهُمَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ وَالْإِزَارُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ ، وَالرِّدَاءُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالصَّدْرِ وَيَشُدُّهُ فَوْقَ السُّرَّةِ ، وَإِنْ غَرَزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ خَلَّلَهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ أَوْ شَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَبْلٍ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَا فِي الْكِتَابِ بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ ، وَإِلَّا فَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ .
وَأَشَارَ بِتَقْدِيمِ الْجَدِيدِ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ ، وَكَوْنُهُ أَبْيَضَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ كَالتَّكْفِينِ وَفِي عَدَمِ غَسْلِ الثَّوْبِ الْعَتِيقِ تَرْكٌ لِلْمُسْتَحَبِّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث