البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1203 · ص. المطبوع 345 · الشرح
( بَابُ الْإِحْرَامِ ) .
( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ نِيَّةُ النُّسُكِ إلَخْ )
قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ شَرْعًا الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتٍ مَخْصُوصَةٍ أَيْ الْتِزَامُهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ شَرْعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْخُصُوصِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ فَهُمَا شَرْطَانِ فِي تَحَقُّقِهِ لَا جُزْءَانِ لِمَاهِيَّتِهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْخُصُوصِيَّةِ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النُّسُكِ سَوَاءٌ كَانَ تَلْبِيَةً أَوْ ذِكْرًا يُقْصَدُ بِهِ التَّعْظِيمُ أَوْ سَوْقُ الْهَدْيِ أَوْ تَقْلِيدُ الْبَدَنَةِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ) قَالَ الْمُرْشِدِيُّ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا الْغُسْلُ أَحَدُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ ثَانِيهَا لِدُخُولِ مَكَّةَ ثَالِثُهَا لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ رَابِعُهَا لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ خَامِسُهَا لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ سَادِسُهَا وَسَابِعُهَا وَثَامِنُهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَاسِعُهَا لِطَوَافِ الصَّدْرِ عَاشِرُهَا لِدُخُولِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ وَلَا غُسْلَ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ا هـ .
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ ( قَوْلُهُ قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ ) وَعِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْغُسْلِ تَحْصِيلُ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةُ الرَّائِحَةِ لَا الطَّهَارَةُ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَلَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُ الطَّهَارَةِ لَهَا وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ انْتَهَتْ . قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى شَرْحِ بَكْرٍ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ إذْ مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهَا إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْغُسْلِ تَحْصِيلُ النَّظَافَةِ لَا الطَّهَارَةُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِمَا مَعَ النَّظَافَةِ الطَّهَارَةُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ وَلِذَا لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُمَا يَحْضُرَانِ الْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ ا هـ .
قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَالْإِنْصَافُ أَنَّ أَصْلَ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ مُوهِمَةٌ مَشْرُوعِيَّةَ التَّيَمُّمِ لَهُمَا وَالْمُرَادُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ ثُمَّ عِبَارَةُ الْبَحْرِ مُوهِمَةٌ أَيْضًا حَيْثُ نُقِلَ عَنْ الْكَافِي التَّسْوِيَةُ وَظَاهِرُهَا بِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِ التَّيَمُّمِ ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ الْوُضُوءِ مَقَامَ الْغُسْلِ وَلَفْظُهَا فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الِاغْتِسَالَ لِلنَّظَافَةِ لِيَزُولَ مَا بِهِ مِنْ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ فَيَقُومَ الْوُضُوءُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْغُسْلَ أَحَبُّ ; لِأَنَّ النَّظَافَةَ بِهِ أَتَمُّ . ا هـ
وَالْإِقَامَةُ حَكَاهَا الشُّمُنِّيُّ عَنْ الْقُدُورِيِّ بِلَفْظِ قَالَ الْقُدُورِيُّ كُلُّ غُسْلٍ لِلنَّظَافَةِ فَالْوُضُوءُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي عَدَمِ التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً لَكِنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ تَفْرِيعِهِ قِيَامَ الْوُضُوءِ مَقَامَ الْغُسْلِ عَلَى كَوْنِهِ لِلنَّظَافَةِ ، وَإِذَا كَانَ لِلنَّظَافَةِ لَا يُعْتَبَرُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِهَا فِيهِ وَحَيْثُ سَوَّى بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي قِيَامِ الْوُضُوءِ مَقَامَهُ الْمُفَرَّعِ عَلَى مَا ذَكَرَ لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ فِي 345 عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّيَمُّمِ بَيْنَ الْكُلِّ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَسْ إزَارًا أَوْ رِدَاءً إلَخْ ) وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيُبْقِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَذَا فِي الْخِزَانَةِ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ مُوهِمٌ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ يُسْتَحَبُّ مِنْ أَوَّلِ أَحْوَالِ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ الْعَوَامُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَحَلَّ الِاضْطِبَاعِ الْمَسْنُونِ إنَّمَا يَكُونُ قُبَيْلَ الطَّوَافِ إلَى انْتِهَائِهِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي ، وَقَالَ الْمُرْشِدِيُّ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الْكَنْزِ وَفِي الْأَصَحِّ وَأَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ السِّنْدِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ عَنْ الْغَايَةِ وَمَنَاسِكِ الطَّرَابُلْسِيِّ وَالْفَتْحِ ، وَقَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ كُتُبِ الْمَذْهَبِ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ يُسَنُّ فِي الطَّوَافِ لَا قَبْلَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ا هـ
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَافٍ ) فَيَجُوزُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَفِي أَسْوَدَيْنِ أَوْ قَطْعِ خِرَقٍ مَخِيطَةٍ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمَا خِيَاطَةٌ ا هـ . لُبَابُ الْمَنَاسِكِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث