البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1230 · ص. المطبوع 356 · الشرح
( قَوْلُهُ وَاسْتَلِمْ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَرْت بِهِ إنْ اسْتَطَعْت ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إيذَاءٍ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ { ۝ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى فِي الرُّكْنِ أَشَارَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ } وَفِي الْمُغْرِبِ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ مَسَحَهُ بِالْكَفِّ مِنْ السَّلِمَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَهِيَ الْحَجَرُ أَفَادَ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ بَيْنَ كُلِّ شَوْطَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ والْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّ الِاسْتِلَامَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ سُنَّةٌ ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَدَبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اسْتِلَامَ غَيْرِ الْحَجَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ وَالشَّامِيَّ
وَأَمَّا الْيَمَانِي فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَلِمهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ سُنَّةٌ وَتَقْبِيلُهُ مِثْلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، الدَّلَائِلُ تَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّ { ۝ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إلَّا الْيَمَانِيَيْنِ } كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ كَانَ يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ قَبَّلَهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ .
وَعَنْ { ۝ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا } ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي يَعُمُّ التَّقْبِيلَ فَقَدْ دَلَّ عَلَى سُنِّيَّةِ اسْتِلَامِهِ
وَأَظْهَرُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ فِي كُلِّ طَوَافِهِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ الدَّالَّةِ عَلَى السُّنِّيَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِلَامُ غَيْرِ الرُّكْنَيْنِ وَهُوَ تَسَاهُلٌ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اسْتِلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّ بَعْضَ الْحَطِيمِ مِنْ الْبَيْتِ فَيَكُونُ الرُّكْنَانِ إذَنْ وَسَطَ الْبَيْتِ 356 وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْيَمَنِ وَالشَّامِ يَمَنِيٌّ وَشَامِيٌّ ثُمَّ حَذَفُوا إحْدَى يَائَيْ النِّسْبَةِ ، وَعَوَّضُوا مِنْهَا أَلْفًا فَقَالُوا الْيَمَانِي وَالشَّامِيُّ بِالتَّخْفِيفِ ، وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث