البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1279 · ص. المطبوع 375 · الشرح
( قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَدٌّ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ ) ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ وَمَنْسَكِ الْفَارِسِيِّ وَالطَّرَابُلُسِيّ ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي لُبَابِ الْمَنَاسِكِ وَشَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَبَقِيَ وَقْتُ الْقَضَاءِ اتِّفَاقًا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ آخِرَ الرَّمْيِ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُرْشِدِيُّ وَمِثْلُهُ فِي مَنْسَكِ الْعَفِيفِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ فَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ فِيهِمَا إلَى اللَّيْلِ فَرَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ الرَّمْيِ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ ا هـ .
وَقَوْلُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالْمَكْرُوهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَكَذَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَيَّامِ كُلِّهَا مِنْ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ ا هـ .
وَقَوْلُ الْحَدَّادِيِّ فِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ رَمَى بِاللَّيْلِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ .
وَكَأَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَنْسَكِ الْأَوْسَطِ لِلْمُنْلَا سِنَانٍ الرُّومِيِّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ حَيْثُ قَالَ
وَقَالَ أَصْحَابُنَا إنَّ وَقْتَ أَدَاءِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْغَدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ ا هـ .
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ . ( قَوْلُهُ فَظَهَرَ أَنَّ لَهُ وَقْتَيْنِ إلَخْ ) فَوَقْتُ الصِّحَّةِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتُ الْكَرَاهَةِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فِي الْيَوْمَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ قَالَ فِي اللُّبَابِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَيْ صُبْحُ الرَّابِعِ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْأَدَاءِ أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا ، وَبَقِيَ وَقْتُ الْقَضَاءِ أَيْ اتِّفَاقًا إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَوْ أَخَّرَهُ أَيْ الرَّمْيَ عَنْ وَقْتِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْجَزَاءُ وَهُوَ لُزُومُ الدَّمِ ، وَيَفُوتُ وَقْتُ الْقَضَاءِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الرَّابِعِ ا هـ .
وَسَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَرِيبًا 375 ( قَوْلُهُ فَظَهَرَ بِهَذَا إلَخْ ) قَالَ فِي اللُّبَابِ وَبِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَيْ الرَّابِعِ يَفُوتُ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ رَمَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ أَيْ الْآتِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِسَاءَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعُذْرٍ ، وَلَوْ رَمَى لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ عَنْ غَدِهَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ اللَّيَالِيَ فِي الْحَجِّ فِي حُكْمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ لَا الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيْ فَيَجُوزُ رَمْيُ يَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا رَمْيُ يَوْمِ الثَّالِثِ وَلَوْ لَمْ يَرْمِ فِي اللَّيْلِ رَمَاهُ فِي النَّهَارِ قَضَاءً وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَلَوْ أَخَّرَ رَمْيَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا إلَى الرَّابِعِ مَثَلًا قَضَاهَا كُلَّهَا فِيهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الرَّابِعِ فَاتَ وَقْتُ الْقَضَاءِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ أَيْ لَيْلَةُ الرَّابِعَ عَشَرَ تَابِعَةً لِمَا قَبْلَهَا لِيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ فِيهَا بِخِلَافِ اللَّيَالِي الَّتِي قَبْلَهَا ا هـ .
مُوَضَّحًا مِنْ شَرْحِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَرْمِي فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي أَخَّرَ رَمْيَهُ وَكَانَ أَدَاءً ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِسَاءَةِ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي كَانَ قَضَاءً ، وَلَزِمَهُ دَمٌ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الْكُلَّ إلَى الرَّابِعِ فَإِذَا غَرَبَتْ شَمْسُ الرَّابِعِ وَلَمْ يَرْمِ سَقَطَ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ دَمٌ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُ الْأُخْرَيَيْنِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِيَكُونَ إتْيَانُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ ، وَلِذَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَفِي اخْتِيَارِ السُّنَّةِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ بَلْ فِي اخْتِيَارِ التَّعْيِينِ نَعَمْ قَالَ فِي الْفَتْحِ الَّذِي يَقَعُ عِنْدِي اسْتِنَانُ التَّرْتِيبِ لَا تَعْيِينُهُ بِخِلَافِ تَعْيِينِ الْأَيَّامِ وَالْفَرْقُ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُحَصِّلٍ ا هـ .
أَقُولُ : وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْمُحِيطِ اخْتِيَارُ السُّنِّيَّةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَسْنُونًا إلَخْ وَقَرَّرَ كَلَامَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَلَ التَّعْيِينَ بِقَوْلِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ، وَهَذَا الْعِنْوَانُ كَالصَّرِيحِ فِي اخْتِيَارِ السُّنِّيَّةِ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِيَارُ التَّعْيِينِ وَفِي اللُّبَابِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ شَارِحُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَالْكَرْمَانِيُّ وَالْمُحِيطِ وَفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ .
( قَوْلُهُ لِمَنْ اتَّقَى ) قَالَ فِي النَّهْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى اعْتِبَارِ حَاصِلِ الْمَعْنَى أَيْ هَذَا التَّخْيِيرِ ، وَنَفْي الْإِثْمِ عَنْهُمَا لِلْمُتَّقِي لِئَلَّا يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوجِبُ إثْمًا فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ ، وَقَالَ الثَّانِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ا هـ .
قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ 376 وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث