البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
392 ( قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْ إحْرَامَيْهِ ) أَيْ مِنْ إحْرَامَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِبَقَاءِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَى الْحَلْقِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ الْقَارِنَ إذَا قَتَلَ صَيْدًا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتَانِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ قَدْ انْتَهَى بِالْوُقُوفِ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا يَبْقَى فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ لَا غَيْرُ كَأَحْكَامِ الْحَجِّ تَنْتَهِي بِالْحَلْقِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، وَلَا يَبْقَى إلَّا فِي حَقِّ النِّسَاءِ خَاصَّةً وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ الْقَارِنَ إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْحَجِّ وَلِلْعُمْرَةِ شَاةٌ وَبَعْدَ الْحَلْقِ قَبْلَ الطَّوَافِ شَاتَانِ ا هـ .
لَكِنَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ إنَّمَا عَزَاهُ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُهُ وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ قَضَاءُ الْأَعْمَالِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْإِحْرَامِ ، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ لَا عَلَى الْأَعْمَالِ ، وَالْفَرْعُ الْمَنْقُولُ فِي الْجِمَاعِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا وَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ فِي جِمَاعِ الْقَارِنِ بَعْدَ الْوُقُوفِ شَاتَيْنِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ تُوجِبُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ لَا فَإِنْ أَوْجَبَتْ لَزِمَ شُمُولُ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَشُمُولُ الْعَدَمِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ بَقَاءُ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَلْقِ ، وَيَحِلُّ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي حَقِّ النِّسَاءِ إذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا سَاقَ الْهَدْيَ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ التَّحَلُّلِ سَوْقُهُ وَقَدْ زَالَ بِذَبْحِهِ وَفِي الْقَارِنِ يَحِلُّ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي النِّسَاءِ كَإِحْرَامِ الْحَجِّ ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ وَبَيْنَ الْقَارِنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْمُحِيطِ قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ ، ثُمَّ حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَلَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالْحَلْقِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حِجَّةً ثُمَّ حَلَقَ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحِجَّةِ بَعْدَمَا حَلَقَ مِنْ الْعُمْرَةِ .
لَكِنَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ إنَّمَا عَزَاهُ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُهُ وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ قَضَاءُ الْأَعْمَالِ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْإِحْرَامِ ، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ لَا عَلَى الْأَعْمَالِ ، وَالْفَرْعُ الْمَنْقُولُ فِي الْجِمَاعِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا وَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ فِي جِمَاعِ الْقَارِنِ بَعْدَ الْوُقُوفِ شَاتَيْنِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ تُوجِبُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ لَا فَإِنْ أَوْجَبَتْ لَزِمَ شُمُولُ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَشُمُولُ الْعَدَمِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ بَقَاءُ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَلْقِ ، وَيَحِلُّ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي حَقِّ النِّسَاءِ إذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا سَاقَ الْهَدْيَ ; لِأَنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ التَّحَلُّلِ سَوْقُهُ وَقَدْ زَالَ بِذَبْحِهِ وَفِي الْقَارِنِ يَحِلُّ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي النِّسَاءِ كَإِحْرَامِ الْحَجِّ ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ وَبَيْنَ الْقَارِنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْمُحِيطِ قَارِنٌ طَافَ لِعُمْرَتِهِ ، ثُمَّ حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَلَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالْحَلْقِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حِجَّةً ثُمَّ حَلَقَ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحِجَّةِ بَعْدَمَا حَلَقَ مِنْ الْعُمْرَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث