البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَيَمْضِي وَيَقْضِي ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا فِيهِ ) أَيْ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ بَعْدَ إفْسَادِهِ كَمَا يَمْضِي فِيهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْأَفْعَالَ مَعَ وَصْفِ الْفَسَادِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِوَصْفِ الصِّحَّةِ ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَجْتَنِبُ فِي الْفَاسِدَةِ مَا يَجْتَنِبُ فِي الْجَائِزَةِ ، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِنَا أَنَّ الْحَجَّ إذَا فَسَدَ لَا يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ وَلِهَذَا قَالُوا : إنَّ الْإِحْرَامَ 18 بَاقٍ فَيَقْضِي فِيهِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ فَسَدَ الْإِحْرَامُ كَالْحَجِّ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِهِ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، وَمَعْنَى بَقَائِهِ عَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْهُ بِغَيْرِ الْأَفْعَالِ ، وَمَعْنَى الِافْتِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِ صَاحِبِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ; لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ النِّكَاحُ قَائِمٌ فَلَا مَعْنَى لِلِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِإِبَاحَةِ الْوُقُوعِ ، وَلَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُمَا يَتَذَاكَرَانِ مَا لَحِقَهُمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ بِسَبَبِ لَذَّةٍ صَغِيرَةٍ فَيَزْدَادَانِ نَدَمًا وَتَحَرُّزًا لَكِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا خَافَ الْوَقَاعَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث