البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
الصفحة 138 · ص. المطبوع 127 · الشرح
127 ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ ، وَكَانَ مُتَنَجِّسًا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ وَقَعَ عُصْفُورٌ فِي بِئْرٍ فَعَجَزُوا عَنْ إخْرَاجِهِ فَمَا دَامَ فِيهَا فَنَجِسَةٌ فَتُتْرَكُ مُدَّةً يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَحَالَ وَصَارَ حَمْأَةً وَقِيلَ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ طَهُرَ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ خِفَّةَ النَّجَاسَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ 128 ( قَوْلُهُ : يُهْرَاقُ الْمَاءُ كُلُّهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ الْإِرَاقَةِ بِلَا غَسْلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ بَعْدَ الْإِرَاقَةِ ثَلَاثًا ; لِأَنَّهُ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمُرَاقِ ، وَبَقِيَ الْأَثَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي الصِّهْرِيجِ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصِّهْرِيجَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبِئْرِ فِي شَيْءٍ كَذَا فِي النَّهْرِ وَقَالَ قَبْلَهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ إيجَابَ الْعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي الْفَأْرَةِ وَالْحَمَامَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِمَا وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِنَزْحِ عِشْرِينَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي صِهْرِيجٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ الصِّهْرِيجُ الْحَوْضُ الْكَبِيرُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ا هـ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحُبِّ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، فَإِنَّ الْحُبَّ بِالْحَاءِ الْخَابِيَةُ وَأَيْنَ هِيَ مِنْ الصِّهْرِيجِ لَا سِيَّمَا الَّذِي يَسَعُ أُلُوفًا مِنْ الدِّلَاءِ ا هـ .
قُلْت : وَنُقِلَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ حُكْمَ الرَّكِيَّةِ حُكْمُ الْبِئْرِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : وَهِيَ الْبِئْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ لَكِنْ فِي الْعُرْفِ هِيَ بِئْرٌ يَجْتَمِعُ مَاؤُهَا مِنْ الْمَطَرِ ا هـ .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّنْوِيرِ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ التَّنْوِيرِ عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ الْحُبَّ الْمَطْمُورَ أَكْثَرُهُ فِي الْأَرْضِ كَالْبِئْرِ وَعَلَيْهِ فَالصِّهْرِيجُ وَالزِّيرُ الْكَبِيرُ يُنْزَحُ مِنْهُ كَالْبِئْرِ وَقَالَ : فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ ا هـ .
وَالزِّيرُ الدَّنُّ ، وَهُوَ الرَّاقُودُ الْعَظِيمُ ، وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ الْحُبِّ لَا يُعْقَدُ إلَّا أَنْ 129 يَحْفِرَ لَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَقُولُ : وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ الَّذِي يَنْبَغِي تَحْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَا كَانَ حُفْرَةً فِي الْأَرْضِ لَا تَنَالُهُ الْيَدُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبِئْرِ وَدَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهَا ; لِأَنَّهَا كَمَا مَرَّ مُشْتَقَّةٌ مِنْ بَارَتْ أَيْ حُفِرَتْ فَيَكُونُ الْوَارِدُ فِيهَا وَارِدًا فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّنِّ وَالْفَسْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ ; لِأَنَّ مَسَائِلَ الْآبَارِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا ، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَكَذَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا يُشِيرُ صَدْرُ كَلَامِ النَّهْرِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث